قالوا: فما يحصل يوم القيامة من استغاثة الناس بآدم ثم استغاثتهم بنوح ... إلى آخر انهم استغاثوا بنبينا محمد - - - نقول: هذا ليس استغاث بأموات، يوم القيامة هؤلاء أحياء، يبعث الناس ويحيون من جديد، كانوا في حياةٍ ثم ماتوا ثم أعيدوا إلى حياةٍ أخرى، فهي استعانة بمن؟ بحيٍ حاضرٍ قادرٍ يسمع. لهذا ليس فيما احتجوا به من حال أولئك الأنبياء يوم القامة، حجة على جواز الاستغاثة بغير الله -جل وعلا- أعظم كفرًا من كثير من المسائل التي صرفها لغير الله -جل وعلا- شرك. إذًا فالشروط، أن يكون حيًا، إذا كان ميتًا فلا يجوز الاستغاثة به، أن يكون حاضرًا، إذا كان غائبًا لا يجوز الاستغاثة به، حي قادر لكنه غائب، مثل لو استغاث بجبريل -عليه والسلام- فليس بحق، حي؟ نعم وقادر قد يطلب منه ما يقدر عليه، نعم ولكنه ليس بحاضر، مثل أن يطلب من حيٍ قادرٍ من الناس، يأتي يطلب من ملكٍ يملك أو أمير يستغيث به، أغثني يا فلان، وهو ليس عنده مع أنه لو كان عنده لأمكنه بقوته لأمكن ... ، لكنه لما يكن حاضرًا صارات الاستغاثة تعلق القلب غي جاهزٍ، هذا شرك بالله -جل وعلا-، أن يكون قادر إذا لم يكن قادرًا فالاستغاثة به شرك، ولو كان حيًا حاضرًا يسمع، مثل لو طلب من، أو استغاث بمخلوقٍ فيما لا يقدر عليه، وهو حيٌ حاضر يسمعه، وتعلق القلب -قلب المستغيث- على هذا النحو، تعلق قلبه بان هذا يستطيع ويقدر أن يغيثه معنى ذلك أنه استغاث بمن لا يقدر على الإغاثة، فتعلق القلب بهذا المستغاث به فصارت الاستغاثة وهي طلب الغوث شركًا على هذا النحو، وكذلك يسمع لو كان حيًا قادرًا ولكنه لا يسمع، حاضر لا يسمع كالنائم ونحوه، كذلك لا يجوز الاستغاثة به وقد تلتبس بعض المسائل بهذه الشروط في أنها في بعض الحالات تكون شركًا أكبر، أو يسأل أعمى بجنبه، أو مشلول بجنبه أن يغيثه ونحو ذلك.