الصفحة 82 من 169

الاستغاثة طلب الغوث، والغوث يفسّر بأنه الإغاثة، المدد، النصرة ونحو ذلك، فإذا وقع مثلًا أحداٌ في غرقٍ ينادي أغثني أغثني، يطلب الإغاثة، يطلب إزالة هذا الشيء، يطلب النصرة، الإستغاثة عبادة وجه كونها عبادة أن الله -جل وعلا- قال هنا: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} ، وجه الاستدلال أنه أتى بها في معرض الثناء عليهم، وأنه رتب عليها الإجابة وما دام أن الله -جل وعلا- رتب على إستغاثتهم به إجابته -جل وعلا- دل على أنه يحبها، وقد رضيها منهم فنتج أنها من العبادة، وإذ هنا. بمعنى حين {إذ تستغيثون ربكم} ، يعني حين تستغيثون ربكم فاستجاب لكم. وتلاحظ أن الآية هنا {إذ تستغيثون ربكم} ، وقبلها {قل أعوذ برب الناس} ، الاستغاثة كما ذكرت لك والاستعاذة والاستعانة ونحو ذلك، تتعلق بالربوبية كثيرًا، هنا {إذ تستغيثون ربكم} ، قال قبلها: {قل أعوذ برب الناس} ، لأن حقيقتها من مقتضيات الربوبية، لأن من الذي يغيث؟ هو المالك، هو المدبر هو الذي يصرف الأمر وهو رب كل شيء -جل وعلا-. الاستغاثة عمل ظاهر، ولهذا يجوز أن يستغيث المرء بمخلوقٍ، لكن بشروطه، وهي أن يكون هذا المطلوب منه الغوث، أن يكون حيًا، حاضرًا قادرًا، يسمع. فإذا لم يكن حيًا، كان ميتًا صارت الاستغاثة بهذا الميت كفر ولو كان يسمع ولو كان قادر، مثل الملائكة أو الجن، قد يكون -قلنا أيش؟ أن يكون حيًا قادرًا يسمع، صحيح؟ طيب إذا لم يكن حيًا كان ميتًا؟ ولو اعتقد المستغيث أنه يسمع وأنه قادر فإنه إذ كان ميتًا فإن الاستغاثة به شرك، الأموات جميعًا لا يقدرون على الاغاثة، لكن قد يقوم بقلوب المشركين بهم أنهم يسمعون وأنهم أحياء، مثل حال الشهداء، وأنهم يقدرون مثل ما يزعم في حال النبي -عليه الصلاة والسلام- ونحو ذلك، فنقول: إذ كان ميتًا فإنه لا يجوز الطلب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت