الصفحة 81 من 169

فهذا من راعى المعنى الظاهر وإن كان المخلوق أن يعيذ صححه وقال لا بأس أن يقول: أعوذ بالله ثم بك. ولكن الأظهر أن العوذ عبادة قلبية، وأنها إنما تكون بالله -جل وعلا-. وهذا على نحو ما مرنا في قوله: توكلت على الله ثم عليك. ونحو ذلك. فمن أهل العلم من يجيز مثل هذه الألفاظ مع أن أصلها عمل قلبي، عبادة قلبية مراعيًا الظاهر، ما يراعي تعلق القلب، مراعي الحماية الظاهرة، مراعي التحرز الظاهر، مراعي الاعتصام الظاهر، ومنهم من لم يجزها مراعيًا أنها عبادة قلبية، وانك إذا أجزتها في الظاهر فإنه قد يكون تبعًا لذلك إجازة تعلق القلب عند من لا يفهم المراء وعلى العموم هما قولان مشهوران حتى عند مشايخنا المفتين في هذا الوقت وما قبله. يقابل الاستعاذة -التي هي طلب العوذ-، لن طلب العوذ من شيءٍ فيه شر، لهذا قال -تعالى-: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس} ، فلاستعاذة مما فيه شر. وأما اللياذ واللوذ فإنه مما فيه خير، قال: ألوذ بك. يعني إذا كنت مؤملًا خيرًا، وإذا منت خائفًا من شر تقول لربك -جل وعلا-: أعوذ بك. وإذا كنت مؤملًا خير، تقول: ألوذ بك. وهكذا. ثم ذكر الاستغاثة أولًا الدليل، قال: دليل الاستعاذة قوله -تعالى-: {قل أعوذ برب الناس} . وجه الاستدلال أنه أمر نبيه الكريم بأن يستعيذ برب الناس، وما دام أنه أمر به فهو عبادة قلبية، لأنه لا يأمر إلا بشيءٍ يحبه ويرضاه، كذلك قوله -تعالى-: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ، أمر بالاستعاذة به فدل على أنها عبادة. قال الشيخ -رحمه الله-: ودليل الاستغاثة قوله -تعالى-: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت