الصفحة 50 من 169

فهذه الآية دليل علي وجوب إفراد الله-جل وعلا- بالعبادة، فإن قال قائل: لك حين الاستدلال بها إن الدعاء هنا دعاء المسألة وغيره من أنواع العبادة التي تزعمون من الذبح والنذر ومن الإستعاذة ونحو ذلك، أنها لا تدخل في النهي في هذه الآية. فيكون جوابك أن الدعاء في القرآن جاء بمعنيين، جاء ويراد به العبادة وجاء ويراد به المسألة، فمثلًا في قوله-تعالي-: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} ، ظاهر الدعاء المراد به العبادة، لأنه قال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ، وكذلك في قوله-تعالي-مخبرًا عن قول إ براهيم-عليه السلام-: {واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي عسي ألا أكون بدعاء ربي شقيًا} ، قال-جل وعلا- بعد ذلك:

{فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} ، ففي الآية الأولي أخبر عن إبراهيم أنه قال: {واعتزلكم وما تدعون} ، ثم قال-جل وعلا-: {فلما اعتزلهم وما يعبدون} ، فدل علي أن إبراهيم-عليه السلام- حين قال: {واعتزلكم وما تعبدون} ، أي وما تعبدون، لأن الله-جل وعلا- قال-بعدها: {فلما اعتزلهم وما يعبدون} ، وهذا من الأدلة الظاهرة أن الآية هذه تشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة. وقد أورد علي أئمتنا-رحمهم الله-تعالي- حين قرروا التوحيد في مقالهم وفي كتبهم أن هذه الآية إنما هي دليل للمسألة، وأما غيرها مما تدعون أنه عبادة وأن هذه الآية فيها نهي عنه، كالذبح والنذر ونحو ذلك، أنه لا يدخل في الآية، فكان الجواب أن الدعاء نوعان، دعاء عبادة ودعاء مسألة، وهذا يأتي في القرآن وذلك يأتي في القرآن والآية تشمل النوعين، لأن الدعاء إذا كان في القرآن يأتي تارات لهذا وتارات لهذا، فتحديده في هذه الآية بأحد النوعين ونفي النوع الآخر، هذا نوع تحكم وهو ممتنع. فنقف عند هذا القدر. ونكمل إن شاء الله-تعالي- غدًا، أسأل الله-جل وعلا- أن ينفعني وإياكم. هذا سؤال بالمناسبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت