فإذًا هذه العبادات التي مثل بها أراد أن يشمل تمثيله أقسام العبادات القولية والعملية، الظاهرة والباطنة، يجمعها جميعًا أنها عبادات، والعبادة لا تصلح إلا لله-جل وعلا-، العبادات الظاهرة أو الباطنة، القلبية أو اللسانية أو التي موردها الجوارح، فهي لا تصلح إلا لله، فمن صرف شيئًا فهذا لغير الله فقد توجه بالعبارة لغير الله منافيًا لما قال الله-جل وعلا- (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) )، ومنافيًا لإقراره بأن معبوده هو الله-جل وعلا-، إذا أقر العبد بأن قوله: من ربك؟ وأن الله-جل وعلا- قال (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) )، يعني وحده دونما سواه، فإنه إذا توجه بشيءٍ في هذه الأنواع لغير الله-جل وعلا- كان متوجهًا بالعبادة لغير الله وذلك هو الشرك، الدليل قوله- تعالي- (( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا ) )، فلا تدعو، الدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث الذي استدل به الشيخ وهو قوله-عليه الصلاة والسلام- (( الدعاء مع العبادة ) )، وهو حديث أنس بن مالك وإسناده فيه ضعف، لكن معناه هو معني الحديث الصحيح، حديث النعمان بن بشير الذي رواه أو داود والترمذي وجماعة، وهو قوله-عليه الصلاة والسلام- (( الدعاء هو العبادة ) )، هو العبادة يعني مخ العبادة، لأن الدعاء هو العبادة بمنزلة قول النبي- - - (( الحج عرفة ) )، قال- تعالي - (( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا ) )، لا تدعو- يعني كما ذكرت لكم من قبل-لا دعاء مسألة ولا دعاء عبادة (( فلا تدعو مع الله أحدًا ) )، يعني لا تعبدوا مع الله أحدًا. (( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا ) )هذا نهي أن يدعو الناس أحدًا مع الله-جل وعلا-، يعني أن يعبدوا أحدًا مع الله-جل وعلا-، وإذا كان الدعاء هنا دعاء مسألة فيكون معني الآية وأن المساجد لله فلا تسألوا سؤال عبادة مع الله أحدًا، لا تطلبوا طلب عبادة مع الله أحدًا، واللفظ تدعو يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة.