الصفحة 51 من 169

س .. قال: هل يصح أن يقال: توكلت علي الله ثم عليك؟

الجواب أن هذا لا يصلح، لأن الإمام أحمد وغيره من الأئمة صرحوا بأن التوكل عمل القلب. ما معني التو كل؟ هو تفويض الأمر إلي الله-جل وعلا-بعد بذل السبب إذا بذل السبب، فوض العبد أمره إلي الله فصار مجموع بذله للسبب وتفويض أمره لله مجموعها التوكل، ومعلومٌ أن هذا عمل القلب كما قال الإمام أحمد. ولهذا سئل الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية سابقًا -رحمه الله-تعالي- عن هذه العبارة فقال: لا تصح لأن التوكل عمل القلب. لا يقبل أ يقال: به ثم، توكلت علي الله ثم عليك إنما الذي يقال فيه: ثم. ما يسرع أن ينسب للبشر. بعض أهل العلم في وقتنا قالوا بإن: هذه العبارة لا بأس بها. توكلت علي الله ثم عليك. ولا ينظر فيها إلي أصل معناها وما يكون من التوكل في القلب وإنما ينظر إلي أن العامة حين تستعملها ما تريد التوكل الذي يعلمه العلماء، وإنما تريد من مثل معني اعتمدت عليك، ومثل وكلتك ونحو ذلك. فسهلوا فيها باعتبار ما يجول في خاطر العامة من معناها، وأنهم لا يعنون التوكل الذي هو لله، لا يصح إلا لله، لكن الأولى المنع لأن هذا الباب ينبغي أن يسد ولو فتح باب أنه يستسهل في الألفاظ لأجل مراد العامة، فإنه يأتي من يقول مثلًا ألفاظ شركية، ويقول: أنا لا اقصد بها كذا. مثل الذين يظهروا ويكثر على لسانهم الحلف بغير الله بالنبي أو ببعض الأولياء، ونحو ذلك. يقولون: لا نقصد حقيقة الحلف. ينبغي وصد ما يتعلق بالتوحيد وما ربما قد يخدشه، أو يضعفه، ينبغي وصد الباب أمامه حتى تخلص القلوب والألسنة لله وحده لا شريك له. نكتفي بهذا القدر، وننتقل إلى الأصول.

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت