الصفحة 46 من 169

لما تقرر أن الرب هو المعبود كان من المناسب أن تذكر أنواع العبادة التي يعبد الله -جل وعلا- بها، والتي يجب إفراد الله -جل وعلا- بها، والعبادة عرفت بعدة تعريفات، فمنها أنها عرفت بأن العبادة هي كل ما أمر به من غير إقتضاءٍ عقلي ولا إطراد عرفي. وهذا هو تعريف الأصولين في كتبهم، ومعنى ذلك أن الشيء الذي أمر به من غير أن يقتضي العقل المجرد. الأمر به، ومن غير أن يطرد به عرف. هذا يسمي عبادة، يفسر ذلك تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- للعبادة في أول كتابه أو رسالته (( العبودية ) )حيث قال: إن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وهذا التعريف مناسب لأنه أيسر في الفهم أولا، والثاني أنه قريب المأخذ من النصوص فقال: إن اسم جامع. يعني يجمع أشياء كثيرة، جامع لأي شيء؟ لكل ما يحبه الله ويرضاه، كيف نصل إلي أن هذا العمل أو القول يحبه الله ويرضاه؟ لابد أن يكون مأمورًا به، أو مخبراََ عنه، بأن الله-جل وعلا- يحبه ويرضاه. أنواعها قال: من الأقوال والأعمال. فهناك قول وعمل فإذا العبادات تنقسم إلي عبادات قوليه وعبادات عملية، ليس ثم قسم ثالث، إما أن تكون العبادة قولية، وإما أن تكون عملية. قال: الظاهرة والباطنة. قد يكون باطناَ، فتحصل أن أنواع العبادات هي الأقوال والأعمال التي يحبها الله ويرضاه، والقول قد يكون باللسان وقد يكون بالجنان، قول اللسان أنواع كثيرة من ما أمر الله-جل وعلا- به، مثل الذكر والتلاوة كلمة المعروف، ونحو ذلك، هذه كلها من أنواع العبادات اللسانية قول القلب هو نيته، قصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت