ففعله ضلال وما منعه، ما منع النبي -عليه الصلاة والسلام- من إرسال عمر، أو ترك عمر إلا أن حاطبًا لم يخرج من الإسلام بما فعل. ولهذا جاء في رواية أخرى قال: {إن الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم} ، قال العلماء: لعلمه -جل وعلا- بأنهم يموتون ويبقون على الإسلام. دلّت هذه الآية وهي قوله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، مع بيان سبب نزولها من قصة حاطب أن إلقاء المودة للكافر لا يسلب اسم الإيمان، لأن الله نادى، ناداهم باسم الإيمان فقال: {يا أيها الذين آمنوا} ، مع إثباته -جل وعلا- أنهم ألقوا المودة. ولهذا استفاد العلماء من هذه الآية ومن آية سورة المائدة {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، ومن آية المجادلة التي ساقها الشيخ {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ، إلى أن الموالاة تنقسم إلى تولٍ وموالاة. الموالاة الاسم العام منه تولٍ وهو المكفر -بالضابط الذي ذكرت لك-، ومنه موالاة وهي نوع المودة لأجل الدنيا ونحو ذلك. والواجب أن يكون المؤمن محبًا لله -جل وعلا- ولرسوله وللمؤمنين، وأن لا يكون في قلبه مودة للكفار ولو كان لأمور الدنيا، إذا عامل المشركين أو عامل الكفار بأمور الدنيا إنما تكون معاملة ظاهرة بدون ميل القلب ولا محبة القلب، لم؟ لأن المشرك حمل قلبًا فيه مسبة الله -جل وعلا-، لأن المشرك سابٌ لله -جل وعلا- بفعله، إذ اتخذا مع الله -جل وعلا- إلهًا آخر، والمؤمن متولٍ لله -جل وعلا- ولرسوله وللذين آمنوا، فلا يمكن أن يكون في قلبه مودة لمشرك وحمل الشرك -والعياذ بالله-. هذه الثلاث مسائل من المهمات العظيمة، الأولى أن يعلم المرء الغاية من خلقه، وإذا علم الغاية أن يعلم الطريق الموصلة لإنفاذ هذه الغاية.