القسم الثاني موالاة، والموالاة محرمة من جنس محبة المشركين والكفار لأجل دنياهم أو لأجل قراباتهم أو لنحو ذلك وضابطه أن تكون محبة أهل الشرك لأجل الدنيا، ولا يكون معها نصرة، لأنه إذا كان معها نصرة على المسلم بقصد ظهور الشرك على الإسلام صار توليًا من القسم المكفر، فإن أحب المشرك أو الكفار لدنياه وصار معه نوع موالاة معه لأجل الدنيا، فهذا محرم ومعصية وليس كفرًا، كليل ذلك قوله -تعالى-: {با أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، قال علماؤنا -رحمهم الله-تعالى- أثبت الله -جل وعلا- في هذه الآية أنه حصل ممن ناداهم باسم الإيمان باتخاذ المشركين والكفار أولياء بإلقاء المودة لهم. وذلك كما جاء في الصحيحين وفي التفسير في قصة حاطب المعروفة، حيث إنه أرسل بخبر رسول الله - - - هذه عظيمة من العظائم، للمشركين لكي يأخذوا حذرهم نم رسول الله - - -، فلما كشف الأمر قال عمر - رضي الله عنه - للنبي -عليه الصلاة والسلام-: يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق. قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعمر: اتركه يا عمر، يا حاطب ما حملك على هذا؟ فدل على اعتبار القصد، ما حملك على هذا؟ دل على اعتبار القصد، لأنه إن كان قصد ظهور الشرك على الإسلام، وظهور المشركين على المسلمين فهذا يكون نفاقًا وكفرًا، وإن كان له مقصدًا آخر فله حكمه، قال -عليه الصلاة والسلام- مستبينًا الأمر: ما حملك يا حاطب على هذا؟ قال: يا رسول الله والله ما حملني على هذا محبة الشرك وكراهة الإسلام، ولكن ما من أصحابك، ما من أحدٍ من أصحابك إلا وله يد يحمي بها ماله في مكة، وليس لي يدٌ أحمي بها مالي في مكة فأردت أن يكون لي بذلك يد أحمي بها مالي في مكة. فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: صدقكم. الله -جل وعلا- قال في بيان ما فعل حاطب: {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} ، يعني حاطبًا.