المسألة الثالثة أن ما وحّد الله وأطاع الرسول واتبع دين الإسلام لا يجوز له أن يوالي من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب، لا يجوز له أن يوالي من حاد الله ورسوله ولو كان ذلك أباه أو أمه أو أخاه أو أخته أو قريبه، وذلك لقول الله -تعالى-: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} إلى آخر الآية. وقال -جل وعلا-: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فؤلئك هم الظالمون} . وقال -جل وعلا-: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، لما ذكر اليهود والنصارى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} . فأصل الدين الذي هو من معنى كلمة التوحيد الولاء والبراء، الولاء للمؤمنين وللإيمان، والبراءة من المشركين والشرك. ولهذا يعرف علماؤنا الإسلام بأنه الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وهاهنا تنبيه أنها في بعض نسخ كتاب الشيخ أنه عرف الإسلام بهذا وقال في آخره: والخلوص من الشرك وأهله. والمعروف عنه في النسخ الصحيحة التي قرأت على العلماء البراءة من الشرك وأهله، لأن البراءة تشمل الخلوص وزيادة وهي الموافقة لقول الله -جل وعلا-: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} . هنا قال: لا يجوز لمن وحد الله وأطاع الرسول واتبع دين الإسلام أن يوالي أحدًا من المشركين الموالاة معناها أن تتخذه وليًا، وأصلها من الولاية، والولاية هي المحبة، قال -جل وعلا-: {هنالك الولاية لله الحق} ،يعني هنالك المحبة والمودة والنصرة لله الحق. فأصل الموالاة المحبة والمودة ولهذا أستدل بقوله: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} ، ففسر الموالاة بأنها المودة. وهذا معناه أن أصل الموالاة في القلب وهو محبة الشرك، أو محبة أهل الشرك والكفر.