الصفحة 23 من 169

فهذا الأصل يجب على كل مسلمٍ ومسلمة أن يعلمه، علمًا يقينيًا لا شك فيه ولا شبهة بدليله وهو قوله: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا} ، فلا يخطر عل قلب المسلم أو المسلمة أنه يمكن أن يدعو غير الله، أو أن يستغيث بغير الله، أو أن يتوجه إلى غير الله بأي نوعٍ من أنواع العبادات، حتى ولو كان المتوجه إليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ومن المتقرر أن ثم فرقًا بين النبي والرسول، فليس كل نبيٍ رسولً، بينما كل رسولٍ نبي. وقول الشيخ هنا: ولا نبي مرسل. لأن الرسالة أرفع درجة من النبوة، والفرق بينهما أن النبي هو من أوحي إليه بشرعٍ وأمر بتبليغه إلى قومٍ موافقين له، أو لم يؤمر بالتبليغ. والرسول هو من أوحي إليه بشرعٍ أو كتابٍ وأمر بتبليغه إلى قومٍ مخالفين. فإذًا النبي مرسلٌ، وقد يكون مرسلًا إلى نفسه، لكنه ليس بالرسول بالمعنى الأخص، وبهذا يتضح المقام وذلك لقول الله -تعالى-: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبيٍ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} ، فأثبت أن الرسول مرسل، وأن النبي أيضًا يقع عليها الإرسال، قال: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} ،فالرسول يقع عليه الإرسال، {ولا نبي} ، أيضًا النبي يقع عليه الإرسال. يعني يؤمر بأن يبلغ ذلك، لمن؟ لمن يوافقه هذا النبي، مثل أنبياء بني إسرائيل، إذا مات فيهم نبي خلفه نبي يبلغ من يوافقه في عقيدته، من يوافقه في اتباعه لشريعة الرسول الذي مثله، إذا بلغ موافقًا وكان هذا التبليغ مأمورًا به من الله -جل وعلا- ومعه شرع أو بعض شرعٍ، فإن هذا نبي، وقد لا يكون مأمورًا بتبليغه إلى قومًا موافقين، فقد يبلغ نفسه. وعلى هذا يحمل أحد تفاسير أو شروح العلماء، ما جاء في الحديث (( أن النبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد ) )، قد يكون لأنه لم يستجب له، وقد يكون لأنه إنما أمر، أو أوحي إليه بنفسه لا لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت