ولهذا فسر السلف قوله: {ادعوني استجب لكم} ،الاستجابة هنا فسّرت بتفسيرين، استجب بمعنى أعطكم ما سألتم، أو أثبكم، ادعوني أثبكم إذا كانت بهذا التقدير ادعوني أثبكم، بهذا المعنى فيكون الدعاء هنا دعاء بمعنى العبادة، لأنه هي المتعلق بها الثواب، وإذا كانت الاستجابة هنا، يعني الإجابة بمعنى إعطاء السول فيكون الدعاء هنا دعاء مسألة. وهذه المسالة مقررة تقريرًا واضحًا في كتب أهل العلم ألا وهي أن قوله -تعالى-: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} ، انه يشمل نوعي العبادة، نوعي الدعاء دعاء المسألة ودعاء العبادة. وقد جاء في الحديث الصحيح عن النعمان بن بشير أن النبي - - - قال (( الدعاء هو العبادة ) )، وفي معناه ما جاء عن أنس مرفوعًا (( الدعاء مخ العبادة ) ). الله -جل وعلا- لا يرضى أن يشرك معه أحد قد يتوهم أن المخلوق إذا بلغ إلى غاية عظيمة أنه يمكن أن يوصل إلى الله -جل وعلا- باتخاذه واسطة، باتخاذه وسيلة وأعلى المخلوقات مقامًا عند الخلق الملائكة والرسل والأنبياء. لهذا انفى الشيخ -رحمه الله-تعالى- هذين، فقال: الله -جل وعلا- لا يرضى ان يشرك معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. لا ملك مقرب حتى ولو كان جبريل الذي هو سيد الملائكة وأشرافهم وأعظمهم، ولا نبي مرسل حتى النبي -عليه الصلاة والسلام-، دليل ذلك {فلا تدعو مع الله أحدًا} ، وجه الاستدلال أن أحدًا نكرة جاءت في سياق النفي وقد تقرر أن النكرات إذا أتت في سياق النفي، أو النهي أو الشرط أو الاستفهام، فإنها تعم. قال: {فلا تدعو مع الله أحدًا} ، يدخل في أحد، الملائكة، ويدخل فيه الأنبياء.