المسألة الثانية أن الله -جل وعلا- لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فالكل عبيد لله -جل وعلا-، فالله -جل وعلا- إنما يرضى التوحيد، يرضى أن يعبد وحده دونما سواه، فمن أشرك مع الله -جل وعلا- إلهًا آخر فقد نقص الغاية العملية التي كلف بها من خلقه ومن إيجاده، قال -جل وعلا-: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} ، فلا تدعو دعاء مسالة ودعاء عبادة مع الله أحدًا -جل وعلا-.المساجد يفعل فيها شيئان، سؤال الله -جل وعلا-، دعاء الله -جل وعلا- دعاء مسألة هذا نوع. والثاني عبادة الله -جل وعلا- بأنواع العبادات من الصلاة الفرض والنفل ومن التلاوة ومن الذكر زمن التعلم والتعليم، ونحو ذلك. قال -جل وعلا-: {وأن المساجد لله} ، المساجد أقيمت لله -جل وعلا-، لعبادته وحده دونما سواه، فلا تدعو لا دعاء مسألة أحدًا غير الله، ولا تدعوا دعاء عبادة أحدًا غير الله، فكما أن المصلى لا يصلي إلا لله، فكذلك في المسجد وفي غيره فلا يسأل ولا يدعو إلا الله -جل وعلا-، دعاء المسألة هو الذي يسميه العامة أو يسميه الناس الدعاء، وهو المفصود به، إذا قيل: دعا فلان. يعني سال الله -جل وعلا-، قال،: اللهم أعطني، اللهم قني، اللهم اغفر لي، ونحو ذلك. هذا يسمى دعاء مسألة. أما دعاء العبادة فهو العبادة نفسها، لأن المتعبد لله -جل وعلا- بصلاةٍ أو بذكرٍ هو سائل لله -جل وعلا- لأنه في أثناء، أو إنما عبد وصلى أو صام أو زكى أو ذكى أو ذكر أو تلى، رغبةً في الأجر، كأنه سأل الله -جل وعلا- الثواب. لهذا يقال: الدعاء قسمان، دعاء مسألة ودعاء عبادة. قال -جل وعلا-: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} فقال في أول الآية: {ادعوني} ، وقال في آخرها {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} ، فدل على أن الدعاء عبادة، أو هو العبادة.