الصفحة 20 من 169

ولهذا قال بعض أئمة السلف: ليس الشأن أن تُحِبَ ولكن الشأن أن تُحَب. يعني ليس الشأن أن تحب الله، فإن محبة الله -جل وعلا- يدعيها المشركون يدعيها الضالون، كل قوم بُعِثت إليهم الرسل يدعون أنهم يريدون وجه الله، يريدون ما عند الله، يحبون وربما يتصدقون ويصلون ويدعون ويصلون ويتقربون وما فعل أهل الجاهلية -جاهلية العرب- منا ببعيد، لكن ليس الشأن أن يحب المحب ربه، ولكن الشأن أن يحب العبد ربه، الشأن أن يحب الله -جل وعلا- العبد، متى يكون ذلك؟ لابد أن يبحث العبد عن سبيل محبة الله -جل وعلا- له، هذا السبيل بيّنه الله -جل وعلا- في قوله: {قل إن كنتم تحبون الله-زعمًا- فاتبعوني -طاعة- يحببكم الله} . فإذا سبيل محبة الله للعبد هي طاعة الرسل واتباع الرسل، وخاتم المرسلين نبينا محمد - - - الذي ببعثته وبرسالته نُسِخَت جميع الرسالات ونسخت جميع الكتب من قبله -عليه الصلاة والسلام-. فبقى للناس طريق واحد يصلون به إلى ربهم -جل وعلا- ألا وهو طريق محمدٍ -عليه الصلاة والسلام-، إذ هو الواسطة العملية بالإتباع في الوصول إلى الله -جل وعلا-، فمن اتبع واهتدى بغير هدىِ النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا النبي الخاتم فهو من الضالين الذين تنكبوا سبيل الحق. هذا الأصل الأول وهذه المسألة الأولى عظيمة جدًا، لأنها إذا استقرت في قلب العبد قادته إلى كل خير، يعلم أنه ما خلق إلا لغاية، ما هذه الغاية؟ هي عبادة الله وحده دونما سواه، كيف أعرف طرق هذه العبادة؟ باتباع النبي -عليه الصلاة والسلام-. فتلخص الدين في هذه المسألة العظيمة، وما أحسن قول شمس الدين ابن القيم في نونيته بعد أبيات قال:

فلو احدٍ كن واحدًا في واحدٍ أعني سبيل الحق والإيمان

لواحد، لله -جل وعلا- وحده دونما سواه. كن واحدًا، في قصدك وإرادتك وتوجهك وطلبك. في واحدٍ، في طريق واحد، قال بعدها: أعني سبيل تلحق والإيمان. الذي هو سبيل النبي -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت