الإنسان خلق لهذه الغاية، لكن يحتاج إلى من يبصّره بهذه الغاية، ويعلمه القصد من خلقه ويعلمه كيف يصل إلى عبادة ربه على الوجه الذي يرضى به الله -جل وعلا- عنه، فبعث الله -جل وعلا- رسلًا مبشرين ومنذرين يدلون الخلق إلى وعلى خالقهم، يعرفونهم بمن يستحق العبادة وحده، ويعرفونهم بالطريق التي أذن من خلقهم أن يعبدوه بها، قال -جل وعلا- لنبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} ، وقال -جل وعلا-: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} ، {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا} .فكل أمة قد خلا فيها نذير، كما قال -جل وعلا-: {وإن من أمةٍ إلا خلا فيها نذير} نذيرٌ ينذرهم ويبشرهم، يبشرهم من أطاعه وينذر من النار ويخوف من النار. {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} . فثبت بهذه النصوص أن الله -جل وعلا- لم يترك الخلق وشأنهم بعد أن خلقهم، بل بعث لهم رسلًا يعلمونهم ويهدونهم ويبصرونهم الطريق التي يرضي الله -جل وعلا- بها أن يعبدوه، بها دونما سواها من الطرق الموصلة، وتلكم الطريق طريق واحدة ليست بطرقٍ متعددة كما قال -جل وعلا-: {اهدنا الصراط المستقيم} ، فهو صراط واحد وهناك صُرُطٌ أخرى هي صُرُطُ أهل الضلال والجهل والغواية والهوى، أما الطريق الموصل إلى الله -جل وعلا- فهو طريق المرسلين الذي جاؤوا به من عند الله -جل وعلا-، وهو دين الإسلام العام، كما قال -جل وعلا-: {إن الدين عند الله الإسلام} ، الاستسلام لله -جل وعلا- بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، الرسل بينوا للناس هذه الغاية ودلوهم على عبادة الله -جل وعلا- وحده دونما سواه، فقامت العدواة بين الرسل وبين أقوامهم في هذا الأصل، حيث إن الخلق يريدون أن يعبدوا الله -جل وعلا- بالطريقة التي يحبون، لا بالطريق التي يجنها الله -جل وعلا-.