الصفحة 19 من 169

الإنسان خلق لهذه الغاية، لكن يحتاج إلى من يبصّره بهذه الغاية، ويعلمه القصد من خلقه ويعلمه كيف يصل إلى عبادة ربه على الوجه الذي يرضى به الله -جل وعلا- عنه، فبعث الله -جل وعلا- رسلًا مبشرين ومنذرين يدلون الخلق إلى وعلى خالقهم، يعرفونهم بمن يستحق العبادة وحده، ويعرفونهم بالطريق التي أذن من خلقهم أن يعبدوه بها، قال -جل وعلا- لنبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} ، وقال -جل وعلا-: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} ، {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا} .فكل أمة قد خلا فيها نذير، كما قال -جل وعلا-: {وإن من أمةٍ إلا خلا فيها نذير} نذيرٌ ينذرهم ويبشرهم، يبشرهم من أطاعه وينذر من النار ويخوف من النار. {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} . فثبت بهذه النصوص أن الله -جل وعلا- لم يترك الخلق وشأنهم بعد أن خلقهم، بل بعث لهم رسلًا يعلمونهم ويهدونهم ويبصرونهم الطريق التي يرضي الله -جل وعلا- بها أن يعبدوه، بها دونما سواها من الطرق الموصلة، وتلكم الطريق طريق واحدة ليست بطرقٍ متعددة كما قال -جل وعلا-: {اهدنا الصراط المستقيم} ، فهو صراط واحد وهناك صُرُطٌ أخرى هي صُرُطُ أهل الضلال والجهل والغواية والهوى، أما الطريق الموصل إلى الله -جل وعلا- فهو طريق المرسلين الذي جاؤوا به من عند الله -جل وعلا-، وهو دين الإسلام العام، كما قال -جل وعلا-: {إن الدين عند الله الإسلام} ، الاستسلام لله -جل وعلا- بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، الرسل بينوا للناس هذه الغاية ودلوهم على عبادة الله -جل وعلا- وحده دونما سواه، فقامت العدواة بين الرسل وبين أقوامهم في هذا الأصل، حيث إن الخلق يريدون أن يعبدوا الله -جل وعلا- بالطريقة التي يحبون، لا بالطريق التي يجنها الله -جل وعلا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت