الصفحة 18 من 169

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عل نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذه المسائل الثلاث التي ذكرها الشيخ -رحمه الله-تعالى- صلةٌ لما قبلها وتمهيدٌ لما بعدها، فأعاد وكرر بقوله: اعلم رحمك الله. وفي هذا ما فيه من التلطف بالمتعلمين، اعلم أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل، مع المسائل الأربع التي سبقت وهذه المسائل يجب أن يتعلمها كل مسلم وكل مسلمة، لأن فيها بيان أصل الدين وقاعدة الدين، الأولى من تلكم المسائل أن الله -جل جلاله- خلق الخلق لغاية، لم يخلقهم في غير غاية، لم يخلقهم سدًا ولا عبثًا -سبحانه وتعالى عما يصفون-، بل إنما خلق الخلق لغاية قال-جل وعلا-: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} ، وقال -جل وعلا-: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} ، يعني لغير غاية ولغير حكمة {وأنكم إلينا لا ترجعون} ، وأنه لن يكون بعث بعد خلقكم، وأنه لن يكون إرجاع لكم إلى من خلقكم. وهذا فيه قدح، هذا الظن فيه قدح في حكمة الله -جل وعلا-، لذلك قال -جل وعلا- بعدها: {فتعالى الله الملك الحق} ، تعالى عما يصفه به المبطلون، تعالى عما يظنه عليه الجاهلون القادحون في حكمته. فإذًا الخلق مخلوقون لغاية ما هذه الغاية؟ هي ما بينها في قوله -جل وعلا-: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} ، فالله -جل وعلا- ما خلق الجن والإنس إلا لغاية واحدة وهي الإبتلاء {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} ، الاختبار. اختبار في أي شيء؟ في عبادته، هل يعبد وحده لا شريك له (*) أم يتخذ المخلوق هذا آلهة أخرى مع الله -جل وعلا-؟ وهذه مسألة ولا شك عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت