يعني المرسلون، الموكلون بما وكلهم الله -جل وعلا- ملائكة، خلق من خلقه -جل وعلا- جعلهم موكلين بتصريف هذا العالم، يأمرهم فينفذون عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، فمن أيقن أن هذا الجنس من خلق الله موجود وآمن بذلك، وأن منهم من ينزل بالوحي إلى الرسل يبلغهم رسالات الله، فقد حق هذا الركن من أركان الإيمان، ثم بعد ذلك يكون الإيمان التفصيلي على نحو ما فصلت لكم في شرح الأربعين، يكون الإيمان التفصيلي: وهذا يختلف فيه الناس بحسب العلم. لكن المقصود هنا أن تحقيق هذا الركن من أركان الإيمان يكون بتحقيق ما ذكرت، وبعد ذلك الإيمان بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أوصاف الملائكة، ومن أحوالهم، صفة خلقهم، ومقامهم عند ربهم وأنواع أعمالهم، وأنواع ما أوكلوا به، هذا كله من الإيمان التفصيلي من علم شيئًا من النصوص في ذلك، وجب عليه الإيمان، لكن تحقيق الركن يكون بالمعنى الأول. كذلك الإيمان بالرسل، إذا آمن المسلم بأن الله -جل وعلا- أرسل رسلًا، بعثهم بالتوحيد يدعون أقوامهم إلى التوحيد، وأنهم بلغوا ما أمروا به، وأيدهم الله بالمعجزات، بالبراهين والآيات الدالة على صدقهم، وأنهم كانوا أتقياء بررة بلغوا الأمانة وأدوا الرسالة، بهذا يكون آمن بالرسل جميعًا، ثم يؤمن إيمانًا خاصًا بمحمدٍ - - - بأنه خاتم الرسل وأن الله -جل وعلا- بعثه بالحنيفية السمحة، بعثه بدين الإسلام الذي جعله خاتم الأديان وآخر الرسالات. القسم الثاني الإيمان التفصيلي بأحوال الرسل وأسمائهم، وأحوالهم مع أقوامهم وما دعوا إليه وكتبهم ونحو ذلك. قال بعدها: وكتبه -الكتب قبل الرسل- ورسله.