إذًا فيدخل في هذه الشعب شعب الإسلام، إقام الصلاة وإيتاء الزكاة صوم رمضان الحج الجهاد الغسل الطهارة، ونحو ذلك، يدخل فيها الأعمال الإجتماعية التي أمر بها، صلة الأرحام، بر الوالدين إلى آخرها، يدخل فيها أعمال القلوب من الخشية والإنابة والحياء والمحبة والرجاء والخوف والرغب والرهب .. إلى آخر هذه الأمثلة، فكل هذه من الإيمان ودليل ذلك الحديث الصحيح الذي جاء في الصحيحين. بعد أن ذكر ذلك قال -رحمه الله-تعالى-: وأركانه ستة أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. أوضحت لكم في شرح الأربعين النووية، تفصيل شرح هذه الأركان، لكن أذكر ذلك باقتضابٍ ليكمل الشرح بهذا الكتاب. الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجود الله بأن الله واحدًا في ربوبيته، وأنه واحدٌ في إلهيته باستحقاقه العبادة، أنه واحدٌ ف أسمائه وصفاته يعني ليس كمثله شيء في أسمائه، وليس كمثله شيء في صفاته، كما قال -تعالى- {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير} . فبيان قوله: أن تؤمن بالله. هو شرح التوحيد كله، قال: وملائكته. والملائكة جمع مَلَك، وهو المرسل لأن أصلها مألك، من ألك يعني أرسل رسالةً خاصة، ألك يألك ألوكةً. والمرسل مألك أو ملأك، وأصلها مألك، لأنها من ألك فيصبح خففت الهمزة كما تخفف كثيرًا، فصارات مَلَك وجمعها ملائكة. لهذا ظهر في الجمع الهمز. لأن أصله في المفرد موجود، الملك جمعه ملائكة. ظهر الهمز، ومفرد الملائكة ملأك .. ألخ.