الصفحة 115 من 169

الإيمان بالكتب أيضًا إيمان إجمالي، يتحقق الإيمان بهذا الركن بأن يؤمن العبد بأن الله -جل وعلا- أنزل كتبًا مع رسله إلى خلقه، في هذه الكتب الهدى والنور والبينات وما به يصلح العباد، وأن هذه الكتب التي أنزلت مع الرسل أن كلها حق، لأنها من عند الله -جل وعلا- والله -جل وعلا- هو الحق المبين، وما كان من جهة الحق فهو حقٌ ويوقن بذلك يقينًا تامًا، ثم يوقن ويؤمن إيمانًا خاصًا بآخر هذه الكتب، أل وهو القرآن، فكما أنه يؤمن بالكتب السابقة، التوراة والإنجيل والزبور وإبراهيم وصحف موسى، ونحو ذلك يؤمن بها إيمانًا عامًا على ما أنزله الله -جل وعلا- على أنبيائه ورسله، فإنه يؤمن إيمانًا خاصًا بهذا القرآن وأنه كلام الله، منه بدأو إليه يعود وأنه حجة الله على الناس إلى قيام الساعة، وأنه به نسخت جميع الرسالات وجميع الكتب من قبل وأنه حجة الله الباقية على الناس، وأن هذا الكتاب مهيمنٌ على جميع الكتب، وما فيه مهمينٌ على جميع ما سبق كما قال -جل وعلا- في وصف كتابه {ومهيمنًا عليه} ، وأن ما فيه من الأخبار يجب تصديقها وما فيه من الأحكام يجب امتثالها، وأن من حكم بغيره فقد حكم بهواه ولم يحكم بما أنزل الله. هذا كله من الإيمان الخاص بالقرآن. قال بعد ذلك: واليوم الآخر. هذا هو الركن الخامس، الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بيوم القيامة، وتحقيق هذا الركن يكون بأن يوقن العبد، يؤمن بغير امتراءٍ ولا شكٍ بأنه ثم يومٌ يعود الناس إليه، يبعثون فيه وإليه يحاسبون فيه، وأن كل إنسانٍ مجزيٌ بما فعل، لأن الأمر ليس منتهيًا بالموت، بل ثم يومٌ يجتمع فيه الناس فيقتص للمظلوم من الظالم، ويحاسب الناس على أعمالهم، كما قال -تعالى-: {ووفيت كل نفسٍ ما عملت وهو أعلم بما يفعلون} ، إذا آمن بهذا القدر وأن هناك يوم سيكون وأننا سنبعث من جديد، فإنه قد حقق هذا الركن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت