الصفحة 36 من 137

إذن ما قامت تلك البدعة العقدية إلا بتفريط كثير من دعاة الإصلاح، لا نتشاءم، حاشا وكلا، ولكن على المسلم أن يسعى إلى الخير جهده كما قال:

على المرء أن يسعى إلى الخير جهده ... وليس عليه أن تتم المقاصد

التغيير لمنكرات الشبهات أولى وأوجب وأجدر، لكن بالعلم، بالإخلاص لله تعالى وبالعلم في طريقة الإنكار، نعم.

الحديث العاشر: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت:"استأذن رهط من اليهود على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال يا عائشة: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، قلت: أولم تسمع ما قالوا، قال: قلت: وعليكم"أخرجه البخاري.

وعنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عائشة:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه"أخرجه مسلم.

ــــــــــــ

قول اليهود: السام عليكم؛ فيه أن حقد اليهود عظيم، وفيه أن اليهود قوم بهت، وفيه عظيم بغض اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولدينه، ولأمته عموما، وفيه أنه إذا كان أعداء الإسلام يقدحون في النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته بل وبمحضره فليس غريبا عليهم أن يقدحوا فيه بعد مماته؛ ولهذا ما حصل من قدح في النبي -عليه الصلاة والسلام- على تقادم الأزمان ليس غريبا، فقد قدحوا فيه بمحضره - صلى الله عليه وسلم - وهذا دليل على عظم دينه، وعظم شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه أيضا أن شانئ النبي -عليه الصلاة والسلام- وأن القادح فيه والذامّ له أنه هو الخاسر، وليس هذا مقصورا على النبي عليه الصلاة والسلام، بل وفي حقه آكد، ثم أيضا في حق من نصر سنته واتبع هديه: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } [1] كل من آمن وسلك السبيل السوي.

(1) - سورة الروم آية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت