وفيه أيضا عظيم كيد أهل الضلال، وأنهم قد يؤذون داعية الخير، ولو في عقر داره، انظر: جاءوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في بيته، أضيافا عليه، وكان -عليه السلام- أكرم الناس، فأدخلهم في داره، ومع هذا آذوه بالقول، كما آذوه من قبل ومن بعد بالفعل، وعلى داعي الخير أن يوطن
.ـــــــــــــــ
نفسه، قد يؤذى في بيته، يهان في شخصه، في سمعته، فإذا كان على خير فلا ضير، وفيه أيضا في قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"فيه أن من أسماء الله الرفيق:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"وفيه فضل الرفق، والتأني في الأمر قبل القطع فيه، وبخاصة في دعاة الخير، تأنَّ قبل أن تدعو، تبصَّر فيما ستقول وفيما ستعمل، كم من إشاعة بنى عليها بعض الناس أمورا فزادوا الفساد فسادا، ولو أنهم ترفقوا وترووا وتأنوا لصلح العطب وزال الشر والفساد:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل