في بعض مجتمعات المسلمين، الشرك قد ضرب أطنابه، وقد رفع راياته، والتوحيد قد يكون غريبًا، التوحيد الصافي، ومما أعان على غربته بعض من يتولى دعوة الإصلاح، بعضهم يغلب جانب الشهوات، ولا يلقي بالًا لجانب الشبهات، بل يزعم أن تغيير المنكرات العقدية فيها تفريق للأمة، وما علم هذا المسكين أنه بقوله هذا يفرق الأمة، المسلمون فيهم خير كثير، وفِطَرهم تحب الخير وتبحث عن الخير، لكن إذا بلوا بمن حجب عنهم الخير بزعم الإصلاح هنا تكون المصيبة، فيا دعاة الخير أنتم من بلاد شتى، وقد تحملتم أمانة العلم، ومجتمعاتكم وأمتكم تنتظر منكم.
ذهبت إلى غير بلدك ورأيت في بعض البلاد أنك قد لا تصلي في الغالب في مسجد بل تصلي في الحدائق أو في الفنادق لكثرة الأضرحة، وكثرة الشركيات والبدع العقدية، وإذا جالست هؤلاء العامة، وجدت أن قلوبهم طيبة، وأنهم يحبون الخير، ويتقبلون، لكن علماء السوء فرطوا أو تعمدوا صرفهم، إذن فأولى الناس بإصلاح الناس بعد توفيق الله أنتم، يا من تتحملون أمانة العلم.. دخلت في بلد، في قرية يظهر عليها آثار الفقر والمرض، وإذا بمبنى شاهق، مبنى رفيع بالنسبة لبيوت القرية، وعليه أثر الاعتناء، فدخلت مع -الصاحب- أو مع صاحبي، وإذا بضريح، والرمل منتقى ومصفى، والرائحة الزكية على ستار الضريح، وإذا برجل ساجد، سجود في الضريح، فقلت له: يا هذا قم، هذا الميت لا ينفع نفسه فضلا عن أن ينفع غيره، فقام المسكين ونظر إلي واستغرب ورجع، فسألت صاحبي -وهو من أهل البلد-: لماذا الرجل خائف ورجع هناك؟ قال: لأنه رُبي ونُشئ على أن من أهان هذا الولي أو شكك في قدرة منفعته للناس أنه تنزل صاعقة عليه، فهو يبتعد حتى ما تصيبه الصاعقة منك.
.ـــــــــــــــ
مسكين، لو وجه هذا للتوحيد الصافي لرأيته من أحرص الناس، ومن أحب الناس للتوحيد.