الصفحة 32 من 137

الحال الرابعة: أن يزول المنكر ويترتب في مكانه منكر مساوٍ له، يقولون: وهذه بحسب حال المحتسب المغيِّر، أحيانًا على سبيل المثال مثل بعض المعاصرين بأن ترى قومًا يرون مجلات مثلًا، هذه المجلات فيها شُبَه عقدية تشكك في الصحابة، وتقدح في عدالة الصحابة الأطهار، وترمي أمهات المؤمنين وتشكك في مسلمات الإسلام عمومًا وثوابته، وهناك مجلات فيها قصص، إما قصص خرافات وماجنة وغزل، ولا بد من بقاء إحدى المجلتين، من أخطر على القراء الأولى ولّا الثانية؟ الأولى لا شك ولا ريب؛ لأنها فتن شبهات، أما الأخرى فتن ماذا؟ شهوات، تدرأ شر الأولى وتبقى الثانية ليس لأن

.ـــــــــــــــ

فيها خير لكن لأنها أقل شرًّا، والعرب إذا فرقت بين الشرين، ما تقول هذا أحسن من هذا، تقول هذا أقل شرا من هذا.

وفي الحديث أيضًا أن براءة الذمة لا تستلزم إزالة المنكر، بل ذلك مرهون بالاستطاعة، ومن هنا يظهر خطأ بعض الناس، يوجب على الناس أن يسعوا في تغيير المنكر، ويلزم نفسه بذلك مع علمه بأنه لا يستطيع، مع علمه بأنه سيترتب مضرات أو ضرر أكبر ومضرات كبرى، هذا لا يجب عليه أن يأمر الناس بما لم يستطيعوا: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [1] { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا } [2] ؛ ولهذا من ضعف الفقه والسياسة الشرعية أن بعض الناس يرى أنه من لازم الأمر أن يتغير المنكر ولو ترتب ما ترتب، وهذا من الجهل: { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ } [3] ماذا؟ { عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } [4] .

(1) - سورة البقرة آية: 286.

(2) - سورة الطلاق آية: 7.

(3) - سورة الأنعام آية: 108.

(4) - سورة الأنعام آية: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت