قوله:"من رأى"فيه أن ذلك يشمل من رأى سواء رأى بعينه الباصرة، أم بلغه الخبر علمًا، فكل من رأى أو سمع منكرًا وعنده قدرة، فعليه أن يسعى في تغيير ذلك المنكر، وفيه أن المنكر يختلف بحسب المغير له، فمن الناس من يقدر على تغيير المنكر بيده، شريطة أن يكون في ذلك أمران: القدرة على ذلك، وعدم حصول المفسدة الكبرى في ذلك، من الناس من يستطيع أن يغير بلسانه بحسب المنكر، ومن الناس من يعجز فلا يستطيع التغيير لا بلسانه، ومن باب أولى لا يستطيع بيده، وهنا قاعدة أو هنا ضابط ذكره بعض أهل العلم، قال: عند تغيير المنكر أو أحوال تغيير المنكر على أربعة أقسام:
إما أن يغير المنكر ويحل محله منكر أكبر منه، وهذا لا يجوز؛ لأن هذا إزالة مفسدة ترتب على إزالة تلك المفسدة الصغرى مفسدة ماذا؟ مفسدة كبرى، هذا لا يجوز، يبقى المنكر على هيئته إذا ترتب على تغييره منكر أكبر فليبقَ على هيئته؛ ولذا يذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية لما دخل جنود التتار دمشق أو الشام كانوا يشربون الخمر فيتساقطون أو ينتشون، ويتركون القتال، فكأن بعض تلاميذ شيخ الإسلام أو بعض المسلمين يريد أن يكسر دنان الخمر أن يريق الخمر فكان يقول لهم دعوهم، إذا شربوا سكروا وغفلوا عنا، فإذا أفاقوا قتلوا المسلمين. إذن:
الحال الأولى: أن يترتب على تغيير المنكر منكر أكبر وهذا لا يجوز.
الحالة الثانية: أن يترتب على تغيير المنكر منكر أصغر، يعني يخِفّ شيء من المنكر وهذا يجب على من قدر عليه.
الحال الثالثة: أن يزول المنكر بالكلية، ولا يترتب في ذلك شيء، وهذا أوجب.