وفيه أيضًا كمال الشريعة وسماحتها حيث لم تكلف المسلم بما لا يستطيع، وفي الحديث أيضًا أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، كما قرر ذلك أهل السنة والجماعة، فالقول من أين نأخذه، من قوله: بلسانه، والعمل من قوله: بيده، والاعتقاد عمل القلب من قوله ماذا؟ فبقلبه، وفي الحديث أيضًا أن الإيمان يزيد وينقص بحسب حال الشخص.
وهنا مسائل أذكرها باختصار:
المسألة الأولى: لا يجوز إنكار الشيء أو الأمر إلا بأمرين:
.ـــــــــــــــ
الأمر الأول: أن يتحقق المغير أن ذلك الأمر منكر.
والأمر الثاني: أن يكون ذلك الأمر منكرًا في حق الفاعل.
والثالث: ألا يترتب على ذلك مضرة أكبر، مثال ذلك: رأيت رجلًا يأكل في رمضان هذا منكر، لكن قد يكون هذا المنكر ليس منكرًا في حق الفاعل كيف ذلك؟ قد يكون الآكل ماذا؟ مسافرًا، قد يكون مريضًا، قد يكون ناسيا، فالمرض والسفر له ذلك، لكن النسيان لا، هو منكر في حقه أنه لا يجوز، لكن كون أن الآكل مسافر أو مريض يحق له ذلك، لكن إذا كان يأكل أمام الناس في مجتمع جميع أهله صيام، فهنا يقال: ينبغي احترامًا لمشاعر الناس عدم الأكل، وأن لا يترتب منكر أكبر، ترى رجلًا يفعل منكرًا إما بكذب أو بسب وتعلم أنك لو نهيته في هذا الحال سيترتب عليك أمر أكبر، إما أن يسب دينك، أو أن يسب نبيك، أو أن يسب الصحابة، أو أن يسب أهل السنة، المهم سيترتب منكر أكبر، فمن السياسة الشرعية فقه هذه المسائل؛ لأن الغرض تغيير المنكر لا إحداث منكر أكبر.