الصفحة 28 من 137

وقوله:"الموطئون أكنافًا"توطئة لين وتواضع، الذين يألفون ويؤلفون، قال - صلى الله عليه وسلم -"المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"فيه أن على دعاة الخير أن يكونوا أولى الناس بحسن الخلق، ليألفهم الناس، ولأن من أسباب قبول دعوة الخير محبة الناس لمن دعاهم، وحسن خلق الداعي لهم يهيئهم لقبول دعوته، بل لمحبة دعوته، كما أن سوء الخلق ينفرهم عن دعوته.

.ـــــــــــــــ

ومن لطيف ما يذكر ما ساقه الذهبي عن بعضهم قال: إن الرجل السيئ في خلقه إذا دخل منزله توارى عنه أولاده، واختفى أهله حتى إن قطه ينزوي في الجدار من سوء خلقه، فهذا دليل على أن سوء الخلق تتعدى مضرته وأثره، قال - صلى الله عليه وسلم -"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الصائم بالنهار"بعض الناس قد يكون قليل البضاعة العلمية، لكن بحسن خلقه، وطيب معشره، ولكونه يألف ويؤلف يؤثر في جلسائه، في سامعيه، في رائيه، وبعض الناس قد يكون كثير البضاعة فصيح الكلام بليغ العبارة، لكن لسوء خلقه نفر الناس عنه، وأبغض الناس الحق بسببه، فليكن هذا على داعي الخير أن يضعه نصب عينيه، ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الحسن:"اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي"وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - وهو أحسن الناس أخلاقًا:"اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت