وفي الحديث أيضًا أن العناية بشأن الأهل من أسباب التوفيق الإلهي، أن العناية بشأن الأهل من أسباب التوفيق الإلهي، وهذا مشاهد ومسموع في القيام بحق الأهل كما تقدم آنفًا من الواجبات الشرعية، وإذا قام به العبد تقربًا إلى الله -تعالى- وفيه همة للتزود من العلم أعانه الله -جل وعلا-
.ـــــــــــــــ
على جميع شئونه، وعلى جميع حوائجه، أما إهمال البيوت وتضييع الأولاد بدعوى التفرغ، فهذا مأزور وليس بمأجور.
الحديث الثامن: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، وليس منا من لا يألف ولا يؤلف"أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، والبيهقي في شعب الإيمان.
ــــــــــــ
قوله - صلى الله عليه وسلم -"أكمل المؤمنين إيمانًا"فيه أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أحسنهم خلقًا"فيه عظيم شأن حسن الخلق، ويقابله عظيم قبح سوء الخلق، ولهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". جاءت الأحاديث الكثيرة في حسن الخلق والجميع يحفظها، وقد ذكر بعض أهل العلم كلمة جميلة عند قوله جل وعلا: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [1] فيه بيان منزلة حسن الخلق لوصف الله -جل وعلا- لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بتلك الصفة، قال بعض أهل العلم: تعظيم العظماء للشيء يدل على توغله في العظمة، فكيف إذا كان المعظم أعظم عظيم وهو الله جل وعلا، وإنك لعلى خلق عظيم، وفيه أيضًا تفاوت الناس في حسن الخلق، أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، هناك من يقل، والتفاوت درجات.
(1) - سورة القلم آية: 4.