أخيرًا في قوله: فمن رغب عن سنتي فليس مني، قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: وهذه العبارة أشد شيء في الإنكار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، هم أتوا طمعًا في التزود من الخير، لكن لأنهم خالفوا المنهج النبوي، وأرادوا أن يكونوا كما أملت عليهم رغباتهم بين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن هذا من الخطورة بمكان، فمن رغب عن سنتي -لو تكفلوا للتعبد إذا كان على خلاف السنة- فليس مني.
الحديث السادس: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"متفق عليه.
ــــــــــــ
قوله: يا معشر الشباب فيه عناية الإسلام بهذه المرحلة؛ ذلك لأن الشباب أو مرحلة الشباب هي أخصب مراحل العمر، فيها يبني المرء شخصيته، ويشق طريقه؛ ولذا كثرت النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المرحلة العمرية، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"سبعة يظلهم الله في ظله"فقال:"أو شاب نشأ في طاعة الله"وكذا حديث:"يأتيكم شباب من أقطار الأرض يتفقهون في دين الله فإذا رأيتموهم فاستوصوا بهم خيرًا"وكذلك حديث مالك بن الحويرث الذي قد سبق:"قدمنا ونحن شببة متقاربون"وكيف حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم واعتنى بهم وراعى مشاعرهم، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع"وعدَّ منها"وعن شبابه فيما أبلاه".