العلم متبوع فاستحسان الشخص بعقله لعمل من الأعمال لا يصيره مشروعًا، بل يكون العامل مأزورًا إذا لم يتثبت من المنهج الشرعي في هذا العمل، ولم تفتح أبواب البدع إلا بالاستحسان العقلي وترك النص الشرعي؛ ولهذا فضلت ليالٍ، وفضلت أيام وليالٍ، وفضلت أماكن بمجرد الاستحسان العقلي، فأصبحت أبوابًا من أبواب البدع: { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [1] لكنهم ردوه إلى عقولهم وشهواتهم.
قوله: أنتم الذين قلتم كذا وكذا فيه أن المنهج التثبت من القول قبل عتاب قائله، وفيه أيضًا التثبت من قبول الشائعات، وبناء الأحكام عليها دون النظر في حقيقتها، بعض الناس إذا جاءه الخبر
.ـــــــــــــــ
بنا عليه الأحكام من اتهام أو تبرئة أو جرح أو تعديل، ولو بحث في حقيقة الأمر لوجد أنه ظلم من عدل وعدل مع من ظلم، ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- ماذا قال لهم؟ أنتم الذين قلتم كذا وكذا، قد يكون متأكدًا من هذا قد يكون الناقل ثقة، لكن من باب المنهجية.
(1) - سورة النساء آية: 83.