قوله: يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه حرص شباب الصحابة على متابعة أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلبة العلم أولى الناس بالبحث والتحري لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا.
وقوله: كأنهم تقالُّوها فيه أن العبرة بالكيف لا بالكم ليست العبرة بكثرة العبادة والتلاوة، إذا لم تكن مأطورة بإطار المنهج الشرعي، فالخوارج لم تنفعهم عبادتهم:"تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يأخذون من الليل كما تأخذون"والنتيجة يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وفي سورة الغاشية: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) } [1] { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) } [2] خشوع وعمل ونصب والنتيجة تصلى نارًا حامية، إذًا فالعبرة ليست بالكثرة إن لم تكن الكثرة منضبطة بأصل الشرع إنما العبرة بالكيف.
.ـــــــــــــــ
وقوله: قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا إلى آخره، إلى آخر أقوال الثلاثة، فيه أن الاستحسان العقلي للعمل لا يصيره مشروعًا، الاستحسان العقلي لا يصير العمل مشروعًا، لا بد من العلم، العقل قد يستحسن أشياء قد يصيب وقد يخطأ لكن الحكم هو ماذا؟ هو العلم، وهنا أذكر أبياتًا لطيفة في تحاور العلم والعمل، دليل أن العلم هو الأكمل وأن العقل تابع والعلم متبوع، يقول شاعرهم أو الشاعر:
علم العليم وعقل العاقل اجتمعا ... من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحرزت غايته ... والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحًا وقال له ... بأينا الرحمن في قرآنه اتصفا
فبان للعقل أن العلم سيده ... فقبل العقل رأس العلم وانصرفا
(1) - سورة الغاشية آية: 2.
(2) - سورة الغاشية آية: 3.