الصفحة 6 من 188

إذا تبين لك السبب بعد هذا أن العلماء رحمهم الله احتفوا بهذا الحديث وقالوا إنه نصف الدين أو ثلث الدين أو أكثر أو أقل لأنه يدور على هذه المسألة المهمة التي هي النية ، ثم لا يخفاك أن أمر النية أمر صعب يحتاج إلى مجاهدة الإنسان إذا أخطأ في صلاته مثلا فصار لا يسجد على الأعضاء السبعة فإن ينبه على هذا ثم ينتبه لنفسه المرتين والثلاث ثم يتعود السجود على الأعضاء السبعة هذا هين وسهل لكن إنسان تعود أنه لا يصلي إلا بحضرة الناس حتى يثنوا على عبادته فهذا يحتاج إلى مجاهدة طويلة مع نفسه وإلى تخويف من الله وتمام مراقبته قد تستمر معه عمره كله وهو يجاهد مع نفسه ثم ربما يصلحها لأسبوع ثم تفسد نيته فيحتاج إلى معالجة ثانية وهكذا فالقلب من أشد الأمور التي تحتاج إلى ملاحظة لأنه يتقلب ولا يمكن لإنسان أن يقول بلغت الآن مبلغا يعني مرضيا في الإخلاص فلان من الناس أخلص في عمله لله واستراح من المجاهدة هل يمكن هذا ؟ أبدا لا يمكن ما دامت روحه في جسده فلا بد أن تجاهد ولا بد أن تستمر على ذلك فالمسألة كما تلاحظ طويلة وشاقة ، ولكن من صدق مع الله تعالى في إصلاح نفسه فإن الله تعالى وعده بالتأييد والإعانة ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) فجاهد نفسك والله يهديك الصراط المستقيم .

نعود فنشير إلى أمور يحتاجها طالب الحديث:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) فهذا الحديث يدل على أنه لا بد لكل عمل من نية ، السؤال هنا هل هذا في كل عمل وأن الإنسان لو عمل أعمالا بلا نية نقول أعدها ؟ هذا نوضحه بمثال وبمثالين ثم نذكر ضابطا ذكره العلماء في هذه المسألة

هذا إنسان أصاب طرف ثوبه بول ثم خلعه ليغسله وعلقه في الهواء ثم قد أنزل الله مطر وغسل ثوبه وذهبت النجاسة التي في أسفله هل طهر الثوب ؟ نعم طيب هو ما نوى ومع ذلك نقول طهر ثوبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت