الفقهاء لما يتكلمون عن النية ماذا يتكلمون عن نيتين ؟ كلامهم يكون عن نية العمل التي يحصل بها التمييز بين فريضة أو نافلة بين كذا وكذا أما أرباب السلوك والمتكلمون في التوحيد فإنهم يتكلمون عن النية الثانية التي هي نية المعمول له إذا هذه أقسام النية على ما فهم من كلام العلماء حول هذا الحديث .
لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) مثل لهذا أمثلة لتوضيح الأحكام التي سبقت قال: (فمن كانت هجرته لله ورسوله) فمن هاجر إلى الله ورسوله وخرج من بلد الشرك إلى بلد الإسلام لله ولرسوله فهجرته كيف تكون ؟ تكون لله ورسوله يعني هجرته لهذا الغرض والقصد العظيم أنها لله ولرسوله
( ومن كانت هجرته لدنيا ) فهجرته إلى ما هاجر إليه لا نتدخل فيه هجرته لهذه الأغراض الدانية ، فهذا خرج من بلد الشرك إلى بلد الإسلام لأنه يتاجر وقيل له إن التجارة في بلد الإسلام أكبر والتجار يشترون بأغلى فهذا هاجر لأي شيء ؟ لأجل الدنيا، إنسان أخر هاجر لأنه ذكرت له امرأة عند المسلمين فأحب أن يتزوجها فهذا والذي قبله النبي صلى الله عليه وسلم حط من شأنه وقلل من همته فقال هجرته إلى ما هاجر إليه هكذا اختصر الكلام صلى الله عليه وسلم لأن غرضه قليل ورغبته ضعيفة ، أما الأول ماذا قيل فيه قيل فيه هجرته إلى الله ورسوله فأعيدت النية بألفاظها احتفاء بها وتكريما لصاحبها بخلاف الثاني فقد اختصر الكلام في حقه .
إذًا هذا مثال مثله النبي صلى الله عليه وسلم للنية ، وإذا كان هذا مثال فإننا نأتي بأشياء أخرى فنقول من كانت صلاته لله ورسوله فصلاته لله ورسوله ، من كان طلبه للعلم لله ورسوله فطلبه للعلم لله ورسوله ، من كان طلبه للعلم ليماري به السفهاء ويجاري به العلماء فطلبه للعلم إلى ما طلبه إليه لأن غرضه قاصر .
إذا هذا الحديث تبين لك الآن أنه حديث عظيم ويجب على الإنسان أن يرغب نيته حتى يكون عمله خالصا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم