إذًا هذا الكلام في هذه المسألة طيب إذا تم له مئة وعشرون يوما فقد نفخت فيه الروح فعلى هذا لا يجوز إسقاطه من باب أولى لأن إسقاطه في هذه المرحلة معناه قتله
وأجاز بعض المعاصرين أن يسقط ولو نفخت فيه الروح إن خيف على أمه أن تموت إذا لم يسقط ولكن هذا قول ضعيف لأنه ما يدرينا أننا إذا ألقيناه أن تبقى أمه .
في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ويؤمر بأربع كلمات ..) قد يستشكل هذا مع ما هو معلوم أن الكتابة كانت سابقة فإن الله تعالى كتب مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وظاهر الحديث هنا أنه يكتب عند نفخ الروح ، وقد يشكل أيضا ما هو معلوم أن المقادير تكتب وتقدر في ليلة القدر .
والجواب عن هذا / يسير بأن يقال أن المقادير والكتابات متنوعة ومتعددة فالكتابة الأولى إن شئت أن تسميها الكتابة الكبرى ثم هناك كتابة أخرى حولية أو سنوية هذه تكون في ليلة القدر ثم مقادير تخص كل إنسان هذه تكون عند نفخ الروح وبهذا يتضح عدم التعارض ويزول الإشكال .
في قوله ( فو الله ..) فائدة أخرى وهي جواز القسم للتأكيد وإن لم يطلب منه ذلك وأيضا إذا الشيء مهم .
وعلى الإنسان أن لا يعجب بنفسه ويغتر بصلاحه وباستقامته وطلبه للعلم فكن خائفا دائمًا من سوء الخاتمة وأحذر من التغير لأن الإنسان لا يدري عن نفسه فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن .
والحديث واضح بأن الخاتمة هي الأساس فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها فهو على كل شيء قدير . ا. هـ
الحديث الخامس
عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:2697] ، وَمُسْلِمٌ [رقم:1718] .