الصفحة 23 من 188

إذًا هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة....)

عكس هذا ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ....)

وعمل أهل النار ما هو ؟ المعاصي بمختلف أنواعها فهو مجتهد فيها طيلة عمره

( حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ) يعني في نهاية عمره يعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وهذا فضل من الله تعالى وإنما سبق عليه الكتاب أن يعمل بعمل أهل الجنة لوجود الدخيلة الطيبة في قلبه ومنها أن في قلبه شيء من محبة الله ومحبة رسوله وشيء من تقدير الشرع وشيء من الحياء من الله عز وجل فهذه الأشياء تكون سببا في أن يعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة مع أنه كان مسرفا على نفسه ولكن لما كان في قلبه هذه النوايا الحسنة كان مصيره الجنة ففي هذا أيضا تنبيه على أن الإنسان لا يجوز له أن يحتقر مسرفا على نفسه وأن يظن أن الله تعالى مهلك هذا فنقول لا تدري مادام في أهل الدنيا ربما يختم له بخاتمة الخير فيسبق عليه الكتاب فيدخل الجنة .

إذا تبين لك معنى الجملتين الأخرتين في الحديث وأن كلا الجملتين تدل على أن الأعمال بالخواتيم وأن الإنسان لا يفخر بعمله إن كان يعمل صالحا فلينتظر حسن العاقبة وكذلك لا ييأس من روح الله إن كان يعمل السيئات بل ينتظر حسن العاقبة .

نعود إلى الإشارة إلى ما دل عليه هذا الحديث:

مما دل عليه الحديث عظم قدرة الله عز وجل ، والعلماء رحمهم الله حينما يذكرون هذا الحديث يتكلمون على مسألة فقهية وهي حكم إجهاض الجنين . هل يجوز إسقاطه إذا كان نطفة وهل يجوز إذا كان علقة وهل يجوز إذا كان مضغة أو بعد نفخ الروح فيع ؟ هذه المسألة فيها كلام كثير ونختصر القول فيها فنقول: قيل يجوز أن يسقط إذا كان نطفة يعني قبل تمام الأربعين الأولى أما بعد ذلك يعني بعد الأربعين إذا دخل في العلقة أو في التي بعدها مرحلة المضغة فإنه لا يجوز هذا لأنه دخل في مرحلة التكوين . مثال إذا بلغ ستون يوما هل يسقط ؟ لا يسقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت