الصفحة 22 من 188

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فو الله الذي لا إله غيره ) هذا قسم من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أقسم لأهمية الموضوع وإلا فإنه صادق بغير قسم لكن القسم يكون أحيانا لأهمية الشيء .

قال ( إن أحدكم..) هذا قسم من الناس من يعمل بعمل أهل الجنة . وما هو عمل أهل الجنة ؟ الصالحات الصلاة والصيام والذكر والحج يعمل مجتهدًا... لكن يسبق عليه الكتاب إذا بقي بينه وبين الجنة ذراع والذراع مقدار يسير . ( يسبق عليه الكتاب ) يعني يسبق عليه المكتوب الذي كتبه الله عليه حيث كتب عز وجل أنه من أهل النار .

قال: ( فيعمل بعمل أهل النار ) فيعمل في أخر عمره بعمل أهل النار فيدخل النار فينشغل آخر عمره بالمعاصي التي هي من أعمال أهل النار فيدخل النار .

إذًا هذا الحديث في جملته الأخيرة هو في الحقيقة مخيف من سوء الخاتمة فواجب على الإنسان أن يسأل الله حسن الخاتمة وألا يكون من هذا الصنف الذي يعمل العمل الصالح ثم لسوء خاتمته يكون من أهل النار .

ولكن أعلم أن سوء الخاتمة ليست ظلما من الله عز وجل للعبد بحيث يكون صالحا في الظاهر والباطن ويكون مجتهدا في الخير ثم يظلم ويكون من أهل النار ليس كذلك ولكن هذه الخاتمة السيئة إنما حصلها الإنسان بسوء الطوية في قلبه ولذلك يفسر هذا الحديث بالحديث الأخر ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس )

مثال سوء الطوية والدخيلة السيئة من أمثلتها أن يكون في قلبه كره لشرع أو يكره بعض الشرع أو يكون في قلبه رياء وحب ثناء من الناس أو يكون في قلبه بغض للنبي صلى الله عليه وسلم وشبهات حول دعوته فهذه لا تزال تنمو مع الأيام حتى تنقلب عليه فيختم له بالخاتمة السيئة .

إذًا الحديث فيه الحذر الشديد من سوء الخاتمة وفيه كذلك الحث الشديد على أن الإنسان يطهر قلبه مما لا يرضي الله عز وجل لأنه إذا ترك قلبه على ما هو عليه من الأشياء التي مثلت بها فربما هذه كانت سببا في سوء الخاتمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت