قال ( ثم انطلق ) انطلق هذا السائل ، قال ( فلبسنا مليا ) يعني انتظرنا قليلا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا عمر أتدري من السائل ) قلت: (الله ورسوله أعلم ) فوكل العلم إلى الله ورسوله لأنه لا يعلم ، ثم أخبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( هذا جبريل ..)
إذا هذه الأسئلة وهذا مصدرها أنها كانت من ملك فالحديث حديث عظيم ، والآن نعود لنشير إلى أبرز الفوائد:
1/ في قوله ( شديد بياض..) جواز وصف الإنسان بما فيه إذا قصد بذلك التعريف وبيان الحال .
2/ في قوله ( لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ) جواز الحكم بغلبة الظن .
ثم في الحديث بيان أركان الإسلام وعرفت الضابط فيها ، وفيه بيان أركان الإيمان والفرق بين الإسلام والإيمان فالإسلام كما أشرنا في الظاهر والإيمان في الباطن ، وفيه تعريف الإحسان ، وفيه علامتان من علامات الساعة .
وفي قول عمر ( قلت: الله ورسوله أعلم ) فيه فائدة أيضا أشرنا إليها وهي أن الإنسان يكل علم ما لا يعلمه إلى الله وإلى رسوله ، ولكن هل هذا في كل شيء ؟ أما أن تكل العلم إلى الله فهذا في كل شيء وأما في الأمور الشرعية تكل العلم إلى الرسول بعد أن تكل العلم إلى الله فلا بأس به أما في الأمور الكونية فلا فلو سألك إنسان هل تمطر السماء غدا فماذا تقول ؟ تقول الله أعلم . ولو سألك هل يجوز الطلاق بالثلاث وأنت لا تعرف ؟ فتقول الله ورسوله أعلم . هل يشمل هذا الأمور المستجدة ؟ نعم فهي مستجدة لكن لها أصل في الشرع .
وفي قوله ( أتاكم يعلمكم دينكم ) وكل التعليم هنا إلى من ؟ إلى جبريل والواقع من الذي علمهم ؟ النبي صلى الله عليه وسلم لكنه قال ( يعلمكم دينكم ) ودل هذا على فائدة مهمة وهي أن السائل معلم يعني إذا سأل وأجيب واستفاد الحاضرون فإنه قد علمهم لكن علمهم بالمباشرة أو بالتسبب ؟ علمهم بالتسبب .
إذا نأخذ فائدة أخرى قريبة من السابقة وهي أن المتسبب كالمباشر .