بعد ذلك السؤال الأخير قال ( فأخبرني عن الساعة ) يسأل عن الساعة وهي نهاية الدنيا والنقطة الفاصلة بين الدنيا والآخرة . قال ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ) يعني أنا ليس عندي علم وليس عندك علم لأن الساعة من علم الغيب الذي اختص به الله .
قال ( فأخبرني عن أماراتها ) فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمارتين ( أن تلد الأمة ربتها) الأمة: الجارية المملوكة ، وربها: سيدها ، وذكر العلماء أنه في أخر الزمان تكثر الإماء فيطأ السيد أمته فتلد منه والولد يتبع أباه أي يكون حرا وأمه مملوكة فسوف يكون سيدا لها وأي كان فالإشارة هنا إلى كثرة الإماء وهذا يدل على فتح الله على الناس وإقبالهم على الدنيا ، أما العلامة الثانية ( أن ترى الحفاة ..) الحفاة: الذين لا
يلبسون النعال لبداوتهم وجفائهم ، العراة: الذين لا يلبسون ما يستر أجسامهم وليس باللازم أن يكونوا عراة متجردين فإن الإنسان إذا لبس لباسا لا يستر فإنه يوصف بأنه عار .
العالة: الفقراء الذين ليس عندهم دنيا ، رعاء الشاء: مهمتهم يرعون الغنم والشياة
( تراهم يتطاولون في البنيان ) أي تركوا شياتهم وأقبلوا على الدنيا يتطاولون فيها فهو من علامات الساعة ، وهل التطاول هنا يعني التطاول في رفعها إلى السماء حتى إن الواحد يبني الأدوار المتعددة أو يتطاول في زخرفتها وتشيديها واقتناء ما يكون غريبا ويضعه فيها ؟ الحديث شامل الاثنين ، على المعنى الأول يكون الرفع حسيا وعلى المعنى الثاني يكون الرفع معنويا لأنها ليست رفيعة هي نازلة ولكنها رفيعة بزخارفها .
إذا هاتان علامتان ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم للسائل .