الصفحة 13 من 188

قال ( وتؤمن بالقدر خيره وشره ) تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وتؤمن ) أعاد الفعل وأبدى بعض الشراح نكتة في هذا ليست بعيدة عن الصواب حيث قال إن هذا فيه إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاختلاف بالقدر والتنازع فيه ولذلك أول بدعة نشأت هي بدعة القدرية فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول انتبه بعد كل هذا لا بد أن تؤمن بالقدر فما هو الإيمان بالقدر ؟ يعني الإيمان بتقدير الله وما قدره في هذا الكون فيما يتعلق بأمور خلقه أجمعين . وقوله ( خيره وشره ) أفاد هنا إلى أن القدر فيه الخير الذي يسعد به الناس ويوافق مرادهم وفيه الشر الذي لا يريده الناس ولا يوافق مرادهم وهذا هو الواقع فهل كل ما في الدنيا نريده ؟ أبدا ما أكثر الأشياء التي نكرهها ولكن انتبه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقسّم القدر إلى خير وشر إلا أنه قال ( والشر ليس إليك ) يخاطب الله تعالى فالشر لا ينسب إلى الله عز وجل ،مثال إنسان انكسرت رجله هل هذا بقدر الله ؟ نعم ولكن الشر ينسب لمن ؟ لهذا الرجل الذي انكسرت رجله . انتهت بهذا أركان الإيمان

قال ( فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله ..) أن تعبد الله وتصلي وتزكي وتصوم كأنك تراه ومعلوم أنه إذا عبد الإنسان ربه كأنه يراه أن عبادته سوف تكون متقنة وسوف يقيمها بشروطها وأركانها وسننها فهذا هو المطلوب من العبد .

( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) يعني إن لم تستطيع أن تعبد الله عبادة من يعبد الله كأنه يراه فعلى الأقل أن تعبد الله عبادة الذي يراه الله تعالى وإذا كان كذلك فسوف يتقن العبادة ، ولكن أيهم أشد اتقانا ؟ الأول .

إذا هذا هو الإحسان وهذا تعريف النبي صلى الله عليه وسلم له ، وقد أثنى الله على المحسنين والنصوص في هذا كثيرة ولو لم يكن منها إلا قوله عز وجل ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) لكان كافيا على الحس على الإحسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت