والعلامة الثالثة: هي دخول الألف واللام؛ دخول الألف واللام، أو دخول ألـ -إن شئت- بأنواعها، فالألف واللام -أيضا- من خصائص الأسماء ولا يمكن أن يدخل الفعل ؛ لأن المراد منها التعريف، الأصل في الألف واللام أنها للتعريف، والتعريف والتنكير إنما هو من خصائص الأسماء، فالأفعال والحروف لا توصف بالتعريف والتنكير، وإنما الذي يوصف بالتعريف والتنكير هو الأسماء، فدخول الألف واللام على كلمة من الكلمات مؤذن ومشعر بأنها اسم، وليست فعلا، ولا حرفا.
والعلامة الثالثة: حروف الخفض؛ وهذه العلامة المؤلف أفردها، وغيره من العلماء يقولون: الجر، ويكتفون بذلك، أو يقولون: الخفض، ويكتفون بذلك؛ لأن المراد بالخفض، أو بالجر هو: إما ظهور علامة الجر، أو قبول الكلمة لأن تكون مجرورة.
طيب حينما قال: جاء بالخفض على أنه علامة، أو الجر، وجاء بحروف الجر على أنها علامة، هل يمكن أن يأتي الجر من غير حروف الجر ؟
الواقع أن الجر يمكن أن يأتي من غير حروف الجر، فمعنى ذلك أن الكلمة إذا دخلت عليها حروف الجر، إذا قبلت واحدا من حروف الجر، حكمنا عليها بأنها اسم، وأيضا إذا ظهر عليها علامة الجر وهي الكسرة، أو غيرها من العلامات الفرعية وهي الياء، أو نحو ذلك دون أن تسبق بحرف الجر يحكم عليها بأنها اسم، وقد تظهر علامة الجر، أو تظهر علامة الجر دون أن يدخل حرف الجر في حالات منها: الإضافة، فالمجرور بالإضافة يكون مجرورا وإن لم يدخل عليه حرف الجر، كذلك المجرور بالتبعية يعني: الذي يقع نعتا، أو توكيدا، أو معطوفا بعطف بيان، أو عطف نسق، أو بدل هذه كلها قد تكون مجرورة، وإن لم يدخل عليها حرف الجر. فإذن دخول حرف الجر يعد علامة، وظهور علامة الجر يعد علامة -أيضا-.