فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 347

فالكلام -إذن- لا بد فيه من هذه القيود الثلاثة وهي: اللفظ والتركيب والفائدة، فلو تحقق واحد منها فإنه، أو تحقق اثنان فإنه لا يسمى كلاما، بل لا بد من اجتماع هذه الثلاثة.

وأقسامه ثلاثة وهي: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى.

العلماء حينما قسموا الكلام الذي يتركب منه كل الكلام العربي الذي تسمعونه إلى هذه الأقسام الثلاثة، لم يرد نص يبين لهم هذا التقسيم، وإنما جزموا بهذا التقسيم من خلال الاستقراء والتتبع، فقد استقرءوا كلام العرب؛ شعره ونثره، ووجدوا أنه لا يخلو بحال من الأحوال عن هذه الثلاثة؛ إما أن يكون اسما، أو أن يكون فعلا، أو أن يكون حرفا.

والحرف قيده بقوله:"وحرف جاء لمعنى"؛ لأن الحرف لا بد الحرف الذي هو قسيم هذين الاثنين، وهما الاسم والفعل لا بد أن يكون جاء لمعنى، معنى ذلك أن الحروف المقطعة هكذا وهي: أ، ب إلى غير ذلك لا تسمى، أي: ليست حرفا بالمعنى الاصطلاحي الذي هو قسيم الاسم والفعل، وإنما الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل: هو الحروف التي جاءت لمعنى كمِن التي تدل على التبعيض، والباء التي تدل على السببية والإلصاق، وإلى التي تدل على انتهاء الغاية، وهل التي تدل على الاستفهام، وغير ذلك من الحروف التي جاءت، ووضعت لمعنى.

أما الحروف المقطعة هكذا فإنها لا تأتي لمعنى، ولا تفيد شيئا منفردة وحدها.

بدأ - لا أريد أن أستقصي، وأن أفصل كثيرا، وإلا فإن هناك -كما ذكرت لكم- مصطلحات يقف العلماء عندها كثيرا، وهي اللفظ والقول والكلام والكلم، ثم يدخلون إلى اسم الجنس الجمعي، واسم الجنس الإفرادي، وما إلى ذلك.

وهذه أمور ستخرجنا عن هذا المتن الذي التزمنا به، وقد لا يسمح الوقت بالوفاء بها، لكني أحيلكم في مثل هذه المقدمات -إن شئتم- إلى بعض الكتب التي فصلت فيها تفصيلا كثيرا، ومن ذلك: شروح الألفية ؛ لأن ابن مالك - رحمه الله - عرض لهذا الأمر في الألفية بقوله:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت