والمراد باللفظ هو ما يتلفظ به، فأي شيء حصلت لك منه الفائدة دون أن يخرج من اللسان ومن الفم، ودون أن يتلفظ به فإنه لا يسمى كلاما، فالإشارة تفيد وتحقق المعنى، وتحقق الغرض لكنها لا تسمى كلاما، والإيماء -أيضا- بالرأس، أو بأي حركة أخرى يفيد -أيضا-، لكنه لا يسمى كلاما ؛ فلكي يكون الكلام كلاما لا بد أن يكون ملفوظا به، ولا بد أن يكون مركبا؛ والمراد بالتركيب هنا هو التركيب الإسنادي الذي يحصل فيه إسناد لفظ إلى لفظ.
فلو كان مركبا لكنه تركيب إضافي، فإنه لا يسمى كلاما في اصطلاح النحاة، فالأعلام والأسماء المركبة مثل عبد الله وعبد الرحمن، وما إلى ذلك المركبة تركيبا إضافيا، أو الأعلام المركبة تركيبا مزجيا كسيبوبة وبعلبك ونحو ذلك، إذا وقفت عندها بهذا فإنها لا تسمى كلاما.
فلا بد -إذن- من التركيب الإسنادي الذي يسند فيه اسم إلى اسم، أو اسم إلى فعل، أو نحو ذلك من أنواع الإسناد، ولا بد من هذا التركيب أن يتحقق معه الفائدة.
فالتركيب لا بد أن يكون من كلمتين على الأقل فأكثر، ولا بد أن يتحقق منه فائدة، فإذا قلت: محمد قائم، فإنه يكون عندنا الآن، عندنا لفظ، وعندنا تركيب، وعندنا فائدة؛ فلو حصل اللفظ فقط لم يسم كلاما، ولو حصل الترتيب فقط دون الفائدة، فإنه -أيضا- لا يسمى كلاما، وإن كان مركبا من كلمتين، أو ثلاث كلمات، أو أربع كلمات؛ فأنت حينما تقول -مثلا-: إذا طلعت الشمس، ثم تقف عند هذا لا يسمى كلاما، وإن كان مركبا من ثلاث كلمات ؛ لأنه لم تحصل به الفائدة ؛ لأنك حينما تقول: إذا طلعت الشمس، فإن السامع ما زال مستشرفا ومترقبا لشيء تحصل به هذه الفائدة، أي: ما الذي سيحصل إذا طلعت الشمس؟
فلا بد -إذن- مع التركيب من أن يكون مفيدا بالوضع، مفيدا بالوضع أي: أنه بوضعه بالنسبة لهذه اللغة العربية، أي: أن تكون هذه الكلمات وضعت في اللغة العربية ؛ لتحقق مثل هذا الشيء ولتدل عليه.