فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 347

العلامة الرابعة والأخيرة: هي العلامة التي قلت لكم: إنه ليست مسلَّمة للمؤلف، وإن كانت صحيحة من باب التغليب أيضا، وهي دخول حروف الخفض، ولو استغنى بالجر، أو الخفض - كما فعل غيره - ويشمل -حينئذ- علامة الجر، ودخول حروف الجر لكان صحيحا، لكنه أفرد دخول حرف الجر بكلام مستقل وهو في الواقع صحيح؛ لأن حروف الجر من خصائص الأسماء، ولا تدخل على الأفعال، ولا على الحروف، وإن كان قد سمع شيء من ذلك قليل.

ولذلك ابن هشام - رحمه الله - حينما جاء لهذا قال: إن الجر هو علامة الاسم، وليس المراد به دخول حرف الجر؛ لأن حرف الجر قد يدخل على غير الأسماء، واستشهد ببعض الشواهد من ذلك قول الشاعر:

والله ما ليلي بِنَامَ صاحبُه

هنا في اللفظ -كما ترون- دخلت الباء وهي حرف جر على الفعل الماضي وهو نام، وإن كان العلماء الذين لا يرون ذلك يؤولونها، ويقولون: بأن الباء في الواقع لم تدخل على الفعل، وإنما دخلت على اسم مقدر وتقديره: بمقول فيه نام صاحبه، وكذلك حفظ، أو سمع دخولها على الأفعال الجامدة: أفعال المدح والذم كقولهم: والله ما هي بنعم الولد، دخلت الباء على نِعم، مع أن نعم -في الراجح- فعل -كما سيأتي- بدليل أنها تدخلها علامة الفعل الماضي، وهي تاء التأنيث الساكنة"نعمت المرأة هند"مثلا، وكذلك سمع دخول حرف الجر على"بئس"كما في قول الآخر:"نعم السير على بئس العير"فدخلت -أيضا-"على"-وهي حرف جر- على بئس.

فالحاصل أن قول المؤلف - رحمه الله -، أو جعله العلامة الرابعة من علامات الاسم دخول حروف الجر، أو حروف الخفض هي علامة صحيحة، لكنها ليست مسلمة مائة في المائة ؛ لأنها لها بعض الاستثناءات اليسيرة، فإن أردنا أن نأخذ بالعموم والغالب، فإن ذلك صحيح، وإن حروف الجر -في الواقع- لا تدخل إلا على الأسماء، ولا تدخل على الأفعال، ولا على الحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت