فالاسم -إذن- هو: كل كلمة دلت على معنى في نفسها، ولم تقترن بزمن، هذا القيد:"ولم تقترن بزمن"ليفرق بينه وبين الفعل ؛ لأن الفعل - كما سيأتي: كل كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمن، وإن شئت واقترنت -أيضا- بحدث وزمن ؛ لأن الفعل لا بد فيه من أمرين: من الحدث والزمن، لو كان فيه الحدث فقط أي فعل لكان اسما ؛ لأن المصدر هو ما دل على الحدث، لكن الفعل لا بد أن يكون فيه ذلك، وسآتي عليه بعد أن انتهى من الاسم.
فالاسم -إذن-: كل كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمن، وعلاماته كثيرة، اكتفى منها المؤلف - رحمه الله - بأربع علامات، وهذه العلامات الأربع التي ذكرها يتفق معه العلماء في ثلاث منها، ويخالفونه في واحدة، فالعلامة الأولى هي: الخفض، وكما ذكرت لكم بالأمس أن الخفض مرادف للجر، وكلاهما سواء إلا أن الخفض مصطلح كوفي، والجر مصطلح بصري، ولا مشاحة في الاصطلاح، يعني: كلاهما يؤدي المعنى سواء سميته الخفض، أو سميته الجر، أو سميته ما شئت من ذلك، فالمعنى واحد، والنتيجة واحدة.
الخفض، أو الجر هو علامة من علامات الاسم، ما المراد بالجر ؟ المراد بالجر: هو قبول علامة الجر، قبول علامة الجر وهي في الغالب العلامة الأصلية التي هي الكسرة، فالكلمة التي تقبل علامة الجر بأن تظهر على آخرها، وهي الكسرة، لا شك في أنها اسم، ولا ينازعها في ذلك لا الفعل ولا الحرف؛ لأن الأفعال لا تقبل الجر مطلقا، والحروف -أيضا- لا تقبل الجر، فالجر من خصائص الأسماء، فأي كلمة رأيتها مكسورة الآخر، فإنك تحكم عليها -حينئذ- بأنها اسم.