فمثلا إذا قلت: قام محمد، هذا كلام مركب ومفيد، فإن قلت: إن قام محمد، الكلام -الآن- مركب من ثلاثة كلمات أيضا، وليس من كلمتين، لكنه في الواقع ليس مفيدا ؛ لأن السامع ما زال ينتظر نتيجة هذا الأمر.
فإن قلت: إن جاء محمد بن فلان بن فلان الذي واعدناه بالأمس لكي نذهب إلى كذا وكذا، ولم يأت جواب إن حتى الآن، فإنه لا يعد كلاما مفيدا، ولو كان مركبا من كلام كثير. فلا بد -إذن- فيه من أن يكون مفيدا.
القيد الرابع والأخير، أو الشرط الرابع والأخير هو قوله: بالوضع ، ما معنى كلمة بالوضع ؟
كلمة بالوضع تحتمل معنيين: إما أن يكون المراد بالوضع العربي، أي أنه باللسان العربي المفهوم المبين ؛ لأننا نحن الآن لا نتحدث عن النحو في اللغات كلها، وإنما نتحدث عن النحو وعن الكلام في اللغة العربية، فالكلام في اللغة العربية الذي يبحثه علم النحو العربي هو ذلك الكلام الموضوع باللسان العربي، لكن لو خاطبنا -تكلم معنا- شخص بأي لغة أخرى بكلام مفيد يسمى كلاما في لغته صحيحا، لكنه لا يسمى كلاما في لغتنا.
والكلام في لغتنا هو: المكون من اسم وفعل وحرف ؛ لأنه ربما كان في اللغة الأخرى مكونا من غير ذلك، فهو كلمة بالوضع لا بد أن يكون باللسان العربي، وربما كان المراد من قوله: بالوضع أن يكون -أيضا- المتكلم قاصدا الإفادة منه، وقد وضعه ليدل على شيء معين في نفسه.
وهذا يخرج به -مثلا- كلام النائم، النائم قد يتكلم كثيرا، لكنه لم يقصد من كلامه هذا أن يفهم من حوله بشيء، ولم يضع هذا الكلام ليدل على عبارات معينة، فهذيان النائم، أو فاقد العقل، أو السكران، أو نحو ذلك يخرج بقوله: بالوضع.
فالكلام -إذن- في اصطلاح النحويين الذي يبحثه علم النحو، وجاء علم النحو لبحثه وبيانه هو ما تركب، أو ما تحققت فيه هذه القيود، أو الشروط الأربعة: اللفظ المركب المفيد بالوضع. هذه واحدة.