فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 347

الثانية: ننتقل إلى أقسام الكلام، والواقع أنها هي أقسام الكلمة ؛ لأن الكلمة لا تخلو في اللغة العربية، الكلمة التي يتركب منها هذا الكلام لا تخلو من أن تكون أحد ثلاثة أقسام: إما اسم، أو فعل، أو حرف، ما الدليل على ذلك ؟

الدليل -طبعا- ليس دليلا من القرآن، ولا من السنة، وإنما هو دليل من الاستقراء والتتبع، فالعلماء أولا: النحو -كما تعلمون- جاء بعد الكلام، العرب تكلمت سنين طويلة قبل أن يأتي النحو، فجاء النحو ؛ ليقرر قواعد على الشيء الموجود، فأخذ بعض الناس يقول -مثلا-: لماذا النحاة يتكلفون هذا التكلف ؟ ولماذا يقولون: هذا شاذ، وهذا، ولماذا يتحكمون ؟

النحاة في الواقع لم يأتوا بشيء من عندهم، وإنما جاءوا إلى كلام العرب، وعماده ورأسه: القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وما تقدم عليهما من كلام العرب؛ شعره، ونثره في جاهليتهم وإسلامهم، ونظروا في هذا الكلام واستقرءوه، ووجدوا أنه لا يخلو من أن يكون كل محتويات هذا الكلام إما اسم، وإما فعل، وإما حرف.

ومنذ أن وضع النحو، منذ أربعة عشر قرنا تقريبا لم يأت شخص من العلماء، أو من طلاب العلم ويقول: إنني وجدت نوعا رابعا، وجدت في كتاب كذا كلمة لا تصلح أن تكون اسما، ولا تصلح أن تكون فعلا، ولا يصلح أن تكون حرفا، لم يحصل هذا حتى الآن، وهذا دليل يطمئن على أن النتيجة التي توصلوا إليها أنها نتيجة صحيحة ومستقيمة.

دليل حصر هذا الكلام في هذه الأنواع الثلاثة هو الاستقراء والتتبع كما ذكرت لكم، فالعلماء إنما حصروا هذا الكلام، وبناء عليه قعدوا القواعد، فقسموه إلى هذه الأقسام الثلاثة، وقالوا: إن الكلمة التي تقع في أول الكلام تكون مرفوعة وتسمى مبتدأ، والتي تقع بعد الفعل تكون فاعلا، والفاعل لا بد أن يكون مرفوعا؛ لأنهم وجدوا العرب تكلمت هكذا، يخرج قاعدة مثال يأتيه مثال شاذ فيقولون: بأنه شاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت