وهذا التركيب من جملتين سواء كان في اللفظ، أو في التقدير -أيضا- فحينما تقول -مثلا: محمد قائم، هذا كلام متركب من كلمتين، وهو تركيب إسنادي، فيه إسناد القيام إلى محمد، فهذا انطبق عليه شرط الكلام، ولو كان حتى في الظاهر مركبا من كلمة واحدة، لكنه في التقدير، وفي حقيقة الأمر مركب من كلمتين، فإنه -أيضا- ينطبق عليه الشرط، كأفعال الأمر مثلا، أفعال الأمر هي في الواقع مركبة من كلمتين حينما تأمر شخصا بشيء، وهي تشمل على الفعل، وعلى فاعله المستتر فيه وجوبا، حينما تقول لشخص: قم، فقم في ظاهرها مكونة من كلمة واحدة، لكنها في حقيقة الأمر مكونة من كلمتين ؛ لأن"قم"تحمل في مضمونها وفي داخلها الفاعل الذي هو الضمير المستتر وجوبا تقديره: أنت، وابن مالك - رحمه الله - مثل لذلك بـ"استقم"قال:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم ...
استقم هنا في ظاهرها -كما ترون- كلمة واحدة، لكنها -في الحقيقة- مركبة من كلمتين.
فإذن الشرط الثاني، أو القيد الثاني هو: التركيب ، والتركيب أقله كلمتان، ولا حدود لأكثره مهما كان، والكلمتان سواء كانتا كلمتين في الظاهر والواقع، أو كانتا كلمتين في التقدير، وذلك مثل فعل الأمر، أو مثل -أيضا- حينما يسألك شخص، ويقول لك -مثلا-: أين محمد ؟ فتقول له: حاضر، أو في البيت، أو نحو ذلك، فـ"في البيت"هنا مركبة من كلمتين ليس تركيبا إسناديا، لكنها في الواقع مركبة تقديرا من كلمتين ؛ لأن التقدير: محمد في البيت، فالاستفهام والسؤال والعلم به أغناك عن إعادة اللفظ مرة ثانية. هذا هو الشرط الثاني.
الشرط الثالث: المفيد ، لا بد أن يكون لفظا مركبا مفيدا، فلو كان مركبا من كلمتين، أو أكثر إلى عشرين، أو مائتي كلمة لكنه غير مفيد، أي: أن المستمع ما زال مستشرفا، ومتشوفا إلى ما يحقق له النتيجة فإنه لا يسمى كلاما، إلا أن يكون مفيدا فائدة يحسن السكوت عليها.