الصفحة 43 من 47

-المُتَجَاوَزُ عنْهُ من الخطأِ والنسيانِ والاستِكْراهِ هو الإِثمُ، وليسَ كلَّ مايترتبُ من الحُكْمِ، ولقدْ قامت الأَدلةُ على ذلكَ، قالَ اللهُ تعالى: - وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاأَنْ يَصَّدَّقُوا - [النساء:92]

وإِليكَ أَمثلةً من الكتابِ والسنَّةِ توضِّحُ ذلك:

أ قتلُ الخطأِ: مَنْ قصدَ إِلى رميِ صيدٍ أَوعدوٍ فأَصابَ مسلمًا أَومعصومَ الدمِ، فليسَ عليهِ إِثمٌ ولاذنبٌ، ولكنَّهُ مطالبٌ بالدِّيَةِ والكفارةِ، قالَ اللهُ تعالى: - وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا - [النساء:92] .

ب تاخيرُ الصلاةِ عنْ وقتِها: مَنْ لمْ يُؤَدِ الصلاةَ في وقتِها لأَنَّهُ كانَ نائمًا أَوناسيًا فإِنَّهُ لايأثمُ، ولكنَّهُ يُطالَبُ فَورَ الاستيقاظِ أَوالتَّذَكُّرِ بأَدائِها، قالَ رسولُ اللهِ: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وفي روايةٍ عند الإِمامِ مسلمٌ (منْ نسيَ صلاةً أَونامَ عنها .. ) .

ت التلفظُ بالكفرِ: فمنْ أُكرِهَ على التلفظِ بكلمةِ الكفرِ جازَ لَهُ أَنْ ينطِقَ بها معَ طُمَانينةِ قلبِهِ بالإِيمانِ، قالَ اللهُ تعالى: - مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - [النحل:106] ، ولكنْ لوصَبرَ على الكفرِ ولمْ يتلفظْ بِهِ واحتملَ الأَذى كانَ أَفضلَ لَهُ وأَكرمَ عندَ اللهِ حتى ولوقُتِلَ في سبيلِ اللهِ كانَ شهيدًا كما حَصَلَ معَ الصحابيِّ خُبيبِ بنِ عديٍّ - رضي الله عنه -.

-الخطأُ والنسيانُ والاستكراهُ من الأَعذارِ الشرعيةِ التي تُبنى عليها الكثيرُ من الأَحكامِ الفقهيةِ.

الحديث الأربعون

عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - بِمَنكِبَيَّ فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رَوَاهُ البُخَارِيُ

معاني المُفْرَداتِ:

أَخَذَ: أَمْسَكَ.

كأَنَّكَ غريبٌ: لاوطنِ لَكَ.

عابرُ سبيلٍ: مارٌّ في الطريقِ.

بِمَنْكِبَيَّ: مُثَنى مَنْكِبٍ، والمَنْكِبُ: مُجْتَمعُ راسِ العَضُدِ والكَتِفِ سُمِيَ بِهِ لِأَنَّهُ يعتمدُ عليه.

إذا أَمسيتَ: دخلتَ في المساءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت