عَنْ أَبِي العَبّاسِ سَهِلِ بْن سَعْدٍ السّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٍ إِلى النَبِي - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النّاسِ) . حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ.
درجةُ الحديثِ: الحديثُ ضعيفٌ ولكنَّهُ يَتَقَوى بغيرِ طريقِهِ وبشواهدَ خَرَّجَهَا الشيخُ الأَلبانيُ في الصحيحةِ، رقم (944) وقالَ: وجملةُ القولِ أَنَّ الحديثَ صحيحٌ بهذا الشاهدِ المُرْسَلِ والطرقِ الموصولةِ المشارِ إِليْها واللهُ أَعلمُ.
معاني المُفْرَداتِ:
ازهدْ: الزهدُ ضدُّ الرغبةِ وهوَ أَنْ يَدَعَ الإنسانُ ما لا ينفَعُهُ في الآخرةِ.
مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:
-القناعةُ بالرِّزْقِ الحلالِ والرِّضى بِهِ بعدَ بَذْلِ أَقْصى الجُهْدِ في السَعْيِ والعملِ. قالَ الإِمامُ أَحمدُ رحمَهُ اللهُ:"الزهدُ في الدنيا قِصَرُ الأَملِ والياسُ ممَّا في أَيدي الناسِ."
-التحذيرُ منْ الاغترارِ بالدنيا، وتحقيرُ شانِها، قالَ اللهُ سبحانَهُ: - فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ - [لقمان:33]
-الذمُ الواردُ في الدنيا يرجِعُ إِلى أَفعالِ الناسِ الواقعةِ في الدنيا.
-اثباتُ صفةِ المحبةِ للهِ، وهي صفةٌ من صفاتِهِ تليقُ بجلالِهِ وكمالِهِ، ومحبتُهُ سبحانَهُ تُكْتَسَبَ بوسائلَ كثيرةٍ منها الزهدُ في الدنيا.
-التَّعَففُ عمَّا في أَيدي الناسِ، وهذا من وسائلِ المَحَبَّةِ بينَ الناسِ. وأَحقُّ الناسِ بهذهِ الصفةِ الحكامُ والعلماءُ لأَنَّ الناسَ يقتدونَ بهمْ، قالَ أَعرابيٌ لأَهلِ البصرةِ: مَنْ سيدٌكمْ؟ قالوا: الحسن، قالَ: بمِ سادكمْ؟ قالوا: احتاجَ الناسُ إِلى علمِهِ واستغنى هوَ عنْ دنياهمْ.
-النبيُّ - وصحابتُهُ رضي اللهُ عنهمْ كانوا الأُسوةَ والقدوةَ في الزهدِ في الدنيا ومتاعِها.
الحديث الثاني والثلاثون
عَنْ أَبىِ سَعيدٍ سَعْدِ بْن مَالكِ بْن سِنَانٍ الْخُدريِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) . حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَارَ قُطْنُّي وَغَيرُهُماَ مُسْنَدًَا وَرَوَاهُ مَالِكٌ في المُوَطَّأ مُرسْلًا عَنْ عَمْرِو بن يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَبِيّ - فَأسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ وَلهُ طُرُقٌ يُقَوّى بَعَضُها بَعْضًَا.
معاني المُفْرَداتِ:
لا ضَرَرَ: الضَررُ هوَ إِلحاقُ الأَذى بمنْ لم يُؤْذِهِ.
ولا ضِرارَ: الضِرارُ هو إِلحاقُ الأَذى بمنْ قد آذاهُ على وجهٍ غيرِ شرعيٍ.
مايُسْتَفادُ من الحَديثِ: