عَنْ أَبيِ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرْثُومِ بْن نَاشرٍ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - قَالَ: (إنّ اللهَ تَعَالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيّعوِهاَ وَحَدّ حُدُودًَا فَلاتَعْتَدُوهَا وَحَرّمَ أَشْياءَ فَلاَتَنْتَهِكُوهَاَ وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا) . حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الدّارَ قُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
درجةُ الحديثِ: هذا الحديثُ ضعيفٌ لايصحُ الاحتجاجُ بِهِ ويُغْني عنه حديثُ أَبي الدرداءِ - رضي الله عنه - عن رسولِ اللهِ - أَنَّهُ قال: (ما أحلَّ اللهُ في كتابِهِ فهو حلالٌ، وما حَرَّمَّ فهو حرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عافيةٌ فاقْبَلوا مِنَ اللهِ عافِيَتَهُ، فإنَّ اللهَ لمْ يَكنْ نَسِيًَّا"ثُمَّ تلا هذه الآيةَ:"وما كانَ ربُّكَ نَسِيًَّا"أَخْرَجَهُ الحاكمُ وصَحَّحَهُ ووافقَهُ الذَهَبيُّ."
معاني المُفْرَداتِ:
فلا تُضيِّعوها: فلا تَترُكوها أو تتهاونوا فيها حتى يخرجَ وقتُها، بلْ قوموا بها كما فرضَها اللهُ عليكم.
حدَّ حُدودًا: الحُدودُ جمعُ حَدٍ، هو لغةً الحاجزُ بين شيئينِ، وفي الشرعِ: عقوبةٌ مقدرةٌ تَزْجُرُ عن المعصيةِ.
فلا تَعْتَدُوها: لا تَتَجاوزُوها بالزيادةِ.
فلا تَنْتَهِكوها: لا تَرْتَكِبوها ولاتَقْرَبوها.
سَكَتَ عنْ أَشياءَ: أَي لمْ يحكمْ فيها بوجوبٍ أَوحُرمةٍ.
مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:
-وجوبُ المحافظةِ على الفرائضِ التي فَرَضَها اللهُ على عبادِهِ.
-الوقوفُ عندّ حدودِ اللهِ تعالى، وهي العقوباتُ المقدرةُ الرادعةُ عن المحارمِ، كحدِّ الزنا وحدِّ السرقةِ، وحدِّ شربِ الخمرِ.
-المنعُ منْ قُرْبانِ المُحَرَّماتِ وارتكابِها، كشهادةِ الزُورِ، وأَكلِ مالِ اليتيمِ، والربا وأَكلِ أَموالِ الناسِ بالباطلِ.
-أَنَّ التحليلَ والتحريمَ منْ خُصوصياتِ اللهِ تعالى، والنبيُّ - يبينُ للناسِ ماأَحلَ اللهُ لهمْ وماحرمَّ عليهم، قالَ اللهُ تعالى: - وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ - [النحل:116] .
-سَعَةُ رحمةِ اللهِ بعبادِهِ ولُطْفُهِ بِهِمْ. ولذا لمْ يذكرْ سبحانَهُ حكمَ أَشياءَ هلْ هيَ واجبةٌ أَوحلالٌ أَوحرامٌ رحمةً بعبادِهِ ورِفْقًَا بِهِمْ.
-النهيُ عنْ كثرةِ السؤالِ التي تؤدي إِلى العَنَتِ والمَشَقَّةِ، قالَ اللهُ تعالى:
-يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ - [المائدة:101] .
-اللهُ سبحانَه وتعالى أََحْصَى كلَّ شيءٍ وأحاط بِهِ علمًا، وما كان ربُّكَ نَسيًَّا، وقدْ نفى اللهُ سبحانهُ عنْ نفسِهِ النسيانَ ليدلَنا على كمالِ علمِهِ.
الحديث الحادي والثلاثون