التيمم عن أكبر، فكم ركن له؟ ركنان. له ركنان فقط، ما هما؟ الركن الأول: مسح الوجه، والركن الثاني: مسح اليدين فقط. إذًا والترتيب؟ نقول لا، والموالاة؟ نقول لا، لماذا؟ لأنها لا تطلب وليست ركنًا في الغسل. المسألة دخلها القياس. والسؤال، هل هذه عبادة، أم هي غير عبادة؟ يعني هل هذه المسألة معقولة المعنى، أم غير معقولة المعنى؟ غير معقولة المعنى. هذه مسألة تعبدية. يبدوا أننا خرجنا عن النظام المتفق عليه. على العموم مسائل كثيرة، قد نوافق وقد نوافق، لكن ما نريد أن نشوش بكثرة المسائل.
انتقل المصنف رحمه الله بعد ذلك، قال: وَنِيَّةُ اَلِاسْتِبَاحَةِ شَرْط لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ, نية الاستباحة معناها الذي يتيمم يشترط له أن ينوي ماذا؟ رفع الحدث؟ أو ينوي استباحة الصلاة؟ أو استباحة قراءة القرآن أو الطواف؟ المصنف قال: نية الاستباحة. لماذا؟ لأنهم لا يرون أن التيمم يرفع الحدث، يقولون: التيمم مبيح وليس برافع للحدث بدليل أن التيمم إذا حصل فإنه يبطل بمجرد وجود الماء ولو كان رافع للحدث ما يبطل بمجرد وجود الماء.
قال المصنف: وَنِيَّةُ اَلِاسْتِبَاحَةِ شَرْط لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ, وَلَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا, إِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ أَطْلَقَ. إن نوى نفلًا لا يصلي به الفرض، أو أطلق؛ يعني لم ينوي به نفلًا ولا فرضًا. يعني نوى التيمم للصلاة، لكن لم يحدد هذه فرض أو نفل. فإنه يصلي الأقل؛ يعني يصلي النفل لكن لا يصلي الفرض. إذًا القاعدة، أنه إذا نوى الأعلى، استباح الأعلى والأدنى. وإذا نوى الأدنى لم يستبح إلا الأدنى فقط، والدليل على هذا حديث:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
قال المصنف: وَيَبْطُلُ يعني التيمم بثلاثة أشياء: بِخُرُوجِ اَلْوَقْتِ هذا الأول، وَمُبْطِلَاتِ اَلْوُضُوءِ, وهذا الثاني، وَبِوُجُودِ مَاءٍ إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ. وهذا الثالث. أما خروج الوقت فروي هذا عن بعض الصحابة، عن علي رضي الله عنه وعن ابن عمر رضي الله عنهما. وأما وجود الماء فهذه روي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"فإذا وجد الماء فليسمه بشرته". وأما مبطلات الوضوء، فلأن التيمم في الأصل بدلًا عن الوضوء، فإذا كانت هذه النواقض ثبت أنها تنقض الوضوء، يعني تنقض طهارة الماء فنقضها للطهارة التراب أولى.
قال المصنف: وَسُنَّ لِرَاجِيهِ يعني لراجي الماء، لمن يرجو ويتوقع أن يحصل على الماء أو يأتيه الماء. قال: وَسُنَّ لِرَاجِيهِ تَأْخِيرٌ لِآخِرِ وَقْتِ مُخْتَارٍ أن يؤخر التيمم لآخر الوقت المختار، ما معنى هذا؟ دخل وقت الصلاة والرجل ما عنده ماء، فهل يلجئ إلى التيمم بعد أن بحث وتيقن عدم وجود الماء، فهل يلجئ إليه في أول الوقت؟ أم يؤخر التيمم لآخر الوقت، لعله يجد ماء أو يأتيه ماء؟ ما هو الجواب؟ لو صلى في أول الوقت لا حرج عليه، ولو أخر، أيضًا لا حرج عليه. لكن ما هو الأفضل؟ يقول: لا، يقول إذا كان يظن أو يتوقع ويرجو أن يحصل على الماء، يقول: لعلي إذا انتظرت ساعة قبل خروج الوقت يأتي بعض الرفقة، ويكون معهم ماء، فالأفضل في هذه الحالة أن يؤخر. لكن لو ترك الأفضل وتيمم في أول الوقت وصلى, هنا الصلاة صحيحة.
قال المصنف: وَمَنْ عَدِمَ اَلْمَاءَ وَالتُّرَابَ هذه المسألة تسمى مسألة فاقد الطهورين، الذي ما عنده ماء وما عنده تراب، فاقد الطهورين، ماذا يفعل؟
الذي لا يملك أحدهما أو لا يستطيع استعمال الماء أو التراب، قال: وَمَنْ عَدِمَ اَلْمَاءَ وَالتُّرَابَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ اِسْتِعْمَالُهُمَا صَلَّى اَلْفَرْضَ فَقَط ْعَلَى حَسَبِ حَالِهِ, ومعنى على حسب حاله، يعني بدون وضوء وبدون تيمم. صلى على حسب حاله. لكن المصنف يقول: صلى الفرض فقط. معناه أنه لا يصلي النافلة.
قال المصنف: وَلَا إِعَادَةَ, وَيَقْتَصِرُ عَلَى مُجْزِئٍ, يقول يعني يقتصر في الصلاة على الأركان والواجبات، ولا يزيد السنن، معناه إذا قرأ في الركعة الأولى، يقرأ سورة الفاتحة فقط ولا يزيد، وإذا ركع يسبح تسبيحة واحدة فقط، هي المجزأة ولا يزيد، هذا معناه.
قال: وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ اَلصَّلَاةِ إِنْ كَانَ جُنُبًا. لا يقرأ إذا كان جنب، هذا الذي فاقد الطهورين، ما يقرأ في غير الصلاة؛ لأنه جنب. في الصلاة؟ هذا الجنب الذي ما عنده ماء ولا تراب، أيصلي أو لا يصلي؟ يصلي. وفي الصلاة هل يقرأ الفاتحة أم لا؟ يقرأ. لكن يقول في غير الصلاة لا يقرأ. لماذا كل هذا التضييق؟ لماذا لا نتركه يصلي صلاة عادية ويقرأ فيها بالنوافل ويزيد فيها الذكر وكذا. يقولون: لا ... ليس له فعل هذا، لأي شيء؟ يعللون لهذا بتعليل. ما هو؟ يقولون: هذه الصلاة صلاة ضرورة، فتقيدت بالواجب، ولا ضرورة للزائد. يعني، هو الآن فاقد الماء وفاقد التراب، فلا يستطيع